الشيخ محمد علي الأنصاري
233
الموسوعة الفقهية الميسرة
درهم . . . » « 1 » . هذا وقد صرّح جملة من الفقهاء ممّن قالوا بعدم تعيّنه من جانب الكثرة : بأنّ الأفضل تقليل المهر والاقتصار على مهر السنّة لقوله صلّى اللّه عليه واله : « أفضل نساء امّتي أصبحهنّ وجها ، وأقلّهن مهرا » « 2 » ، بل يكره أن يتجاوزه . قال صاحب الجواهر : « الأولى الاقتصار على الخمسمئة تأسّيا بهم ، وإن أريد الزيادة نحلت على غير جهة المهر ، كما فعله الجواد عليه السّلام لابنة المأمون ، قال : وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأزواجه ، وهو اثنتا عشرة اوقيّة ونشّ « 3 » على تمام الخمسمئة ، وقد نحلتها من مالي مئة ألف « 4 » » « 5 » . وقال أيضا : « ويستحبّ تقليل المهر بلا خلاف كما في المسالك . . . بل يكره أن يتجاوز مهر السنّة » « 6 » . ثمّ نقل عن المسالك : أنّ ظاهر الأخبار أنّ الكراهة متعلّقة بالمرأة ووليّها ويمكن أن تتعلّق بالزوج من حيث الإعانة « 1 » ، ثمّ استظهر هو من فتاوى الفقهاء تعلّقها بالزوج أيضا . وورد عن علي عليه السّلام : أنّه كان يمنع جماعة سهم الغارمين من الزكاة ، منهم الغارمون من مهور النساء . وعلّله صاحب الوسائل بقوله : « ويحتمل إرادة ما كان فيه إسراف من المهور » « 2 » . وهناك موارد أخرى ممّا يتعلّق بالإسراف في المهور ، لم نتعرّض لها مخافة الإطالة « 3 » . إسراف المضطرّ في أكل الحرام : يجوز للإنسان أن يأكل الحرام - كالميتة ، ولحم
--> ( 1 ) المقنع : 99 . ( 2 ) الوسائل 21 : 252 ، الباب 5 من أبواب المهور ، الحديث 9 ، وبهذا المضمون روايات أخر . ( 3 ) النّشّ : النصف من كلّ شيء ، والأوقية أربعون درهما والنّشّ منها عشرون درهما . انظر النهاية ( لابن الأثير ) : « نشش » . ( 4 ) انظر : مكارم الأخلاق : 205 ، والبحار 100 : 264 ، كتاب العقود ، باب الدعاء عند إرادة التزويج ، الحديث 3 . ( 5 ) الجواهر 31 : 17 . ( 6 ) الجواهر 31 : 47 . 1 المسالك 8 : 200 . 2 الوسائل 9 : 298 - 299 ، الباب 48 من أبواب المستحقّين للزكاة . 3 مثل اشتراط بعض الفقهاء جواز نكاح الإماء بالعقد بعدم الطّول ولزوم العنت - والطّول : القدرة المالية على التزوّج والإنفاق ، والعنت : لزوم المشقّة من ترك النكاح - وذلك لقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . . . ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ . النساء : 25 . وألحقوا بذلك ما لو كانت له قدرة مالية ، لكن كان مهر الحرائر غاليا إلى حدّ الإسراف أو الإضرار . انظر المسالك 7 : 328 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 58 .