الشيخ محمد علي الأنصاري

234

الموسوعة الفقهية الميسرة

الخنزير ، والنجس ونحوها - حالة الاضطرار . وحدّد الفقهاء المقدار الذي يجوز أن يأكله المضطرّ بما يسدّ الرمق ويمنع عن تلف النفس ، إلّا إذا اضطرّ إلى أكثر من حفظ النفس ، مثل الالتحاق بالرفقة والمأمن ونحو ذلك . والزائد على الشبع لا يجوز إجماعا - كما قال في المسالك - وأمّا الزائد على سدّ الرمق إلى حدّ الشبع ، فلا يجوز عند الأكثر - على ما قاله في المسالك أيضا ، بل ادّعي عليه الإجماع - لأنّ الضرورة اندفعت بسدّ الرمق « 1 » . هذا ما ذكره الفقهاء ولم يسمّوا الزائد على ما يسدّ الرمق إسرافا ، لكن لو قلنا : بأنّ الإسراف مجاوزة الحدّ - ولذلك يقال : إنّ المعصية إسراف - فيكون الأكل الزائد على المقدار المجاز إسرافا شرعا ، وإن لم يعد كذلك عرفا . الإسراف في العقوبة : العقوبة البدنيّة تارة تكون مقدّرة كالحدود والقصاص ، وتارة تكون غير مقدّرة ، كالتعزيرات ، فإنّها وإن كانت محدّدة - من جانب الكثرة - بعدم بلوغها أقلّ الحدّ ، إلّا أنّها غير مقيّدة من حيث القلّة ، بل منوطة بما يراه الحاكم من المصلحة . ومن جملة العقوبات غير المقدّرة التأديبات التي أذن الشارع لبعض الأولياء أن يؤدّبوا بها من يتولّون أمورهم . والقاعدة العامّة في العقوبة هي لزوم مراعاة التناسب بين العقوبة والجريمة المرتكبة ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ « 1 » ، وقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 2 » . ولا يجوز تعدّي المقدار المعيّن في جميع أنواع العقوبات كما في الحدود والقصاص ، والمقدار اللازم كما في التعزيرات والتأديبات ؛ لقوله تعالى : وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 3 » . وفيما يأتي إشارة إلى كلّ واحد من الموارد المتقدّمة بصورة مستقلّة . الإسراف في القصاص : ورد التصريح بالنهي عن الإسراف في القصاص في قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً « 4 » . قال المفسّرون : إنّ الإسراف في القتل هو : أن

--> ( 1 ) انظر : شرائع الإسلام 3 : 230 ، والقواعد 2 : 159 ، والمسالك 12 : 115 - 116 ، ومجمع الفائدة 11 : 315 ، والجواهر 36 : 431 . 1 النحل : 126 . 2 البقرة : 194 . 3 البقرة : 190 . 4 الإسراء : 33 .