الشيخ محمد علي الأنصاري
222
الموسوعة الفقهية الميسرة
2 - وما رواه ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من اقتصد في معيشته رزقه اللّه ، ومن بذّر حرمه اللّه » « 1 » . 3 - وعن عبد الرحمن ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « 2 » ، قال : الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ، قال : نزلت هذه بعد هذه ، هي الوسط » « 3 » . والحاصل من هذه الأسس الثلاثة هو الإنفاق على نحو القصد والاعتدال - مراعى فيه جانب التوسعة على العيال - من دون إسراف ولا تقتير ، وهذا المعنى مذكور في روايات أهل البيت عليهم السّلام ، وقد تقدّم بعضها ، وممّا يدلّ على ذلك : 1 - ما رواه داود الرقّي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ القصد أمر يحبّه اللّه عزّ وجلّ وإنّ السرف أمر يبغضه اللّه عزّ وجلّ ، حتّى طرحك النواة ؛ فإنّها تصلح لشيء ، وحتّى صبّك فضل شرابك » « 4 » . 2 - وما رواه محمّد بن سنان عن أبي الحسن عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً : قال : « القوام هو المعروف ، على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره ، على قدر عياله ومؤونته التي هي صلاح له ولهم ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » « 1 » . 3 - وروى عامر بن جذاعة ، قال : « جاء رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له : يا أبا عبد اللّه ، قرض إلى ميسرة . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : إلى غلّة تدرك ؟ فقال الرجل : لا واللّه ، قال : فإلى تجارة تؤوب ؟ قال : لا واللّه ، قال : فإلى عقدة تباع ؟ فقال : لا واللّه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فأنت ممّن جعل اللّه له في أموالنا حقّا ، ثمّ دعا بكيس . . . ثمّ قال له : اتّق اللّه ولا تسرف ولا تقتر ، ولكن بين ذلك قواما . إنّ التبذير من الإسراف ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » « 2 » . هذا بالنسبة إلى الروايات ، وأمّا الفقهاء ، فإنّهم اكتفوا بذكر أنّ الواجب على الوليّ - سواء كان زوجا أو غيره - : أن ينفق على من تجب نفقته عليه بما هو المتعارف من حيث الزمان والمكان وشخصيّة المنفق والمنفق عليه ونحو ذلك . وأمّا النهي عن
--> ( 1 ) الوسائل 21 : 553 ، الباب 25 من أبواب النفقات ، الحديث 12 . ( 2 ) البقرة : 219 . ( 3 ) الوسائل 21 : 554 ، الباب 25 من أبواب النفقات ، الحديث 15 . ( 4 ) المصدر نفسه : 551 ، الحديث 2 . 1 الوسائل 21 : 556 ، الباب 27 من أبواب النفقات ، الحديث 3 ، والآية 7 من سورة الطلاق . 2 الوسائل 9 : 45 ، الباب 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب ، الحديث الأوّل ، والآية 26 من سورة الإسراء .