الشيخ محمد علي الأنصاري
223
الموسوعة الفقهية الميسرة
الإسراف في النفقة فلم يصرّح به إلّا بعضهم . فمثلا : جاء في المراسم : « إنّ الواجب من النفقة بحسب سدّ الخلّة ، فما زاد فندب ما لم يبلغ حدّ الإسراف » « 1 » . وقال العلّامة - عند الكلام عن آداب التجارة - : « ينبغي الاقتصاد في المعيشة وترك الإسراف » « 2 » ثمّ ذكر بعض الروايات الواردة في ذلك وقال - في باب الحجر - : « يجب على الوليّ الإنفاق على من يليه بالمعروف ، ولا يجوز له التقتير عليه في الغاية ، ولا الإسراف في النفقة ، بل يكون في ذلك مقتصدا » « 3 » . وقال صاحب الجواهر - في الإنفاق على الزوجة - : « فالمناسب حينئذ جعل المدار ما أشرنا إليه سابقا ممّا يعتاد إنفاقه على الزوجات من حيث الزوجيّة ، ملاحظا فيه حدّ الوسط الذي هو المراد من المعروف « 4 » ، لا الإسراف الذي يقع من المبذّرين ، ولا التقتير الذي يقع من الباخلين » « 5 » . وقال الشيخ الطوسي بالنسبة إلى المديون المفلّس : « ويجب أن ينفق عليه وعلى من يلزمه نفقته من أقاربه وزوجته ومماليكه . . . ويجب أن يكسي جميع من يجب عليه كسوته من زوجته وأقاربه إجماعا ، وقدرها ما جرت به العادة له من غير سرف . . . وأمّا جنسها فإنّه يرجع أيضا إلى عادة مثله في الاقتصاد » « 1 » ، وقال بالنسبة إلى المديون مطلقا : « ومن كان عليه دين ، وجب عليه السعي في قضائه ، وترك الإسراف في النفقة ، وينبغي أن يتقنّع بالقصد ، ولا يجب عليه أن يضيّق على نفسه ، بل يكون بين ذلك قواما » « 2 » . وتبعه في ذلك جملة ممّن تأخّر عنه « 3 » . لكن استشكل المحقّق الثاني في عباراتهم من جهة وجود التنافي بين النهي عن الإسراف والأمر بالقناعة ، فقال : « بين مفهومي هذين الكلامين تخالف ، فإنّ تحريم الإسراف يفهم منه حلّ ما عداه ، ووجوب القناعة بالقليل يقتضي المنع ممّا سواه وإن لم يكن سرفا » ، ثمّ أجاب عن ذلك : بأنّ « الممنوع منه هو التوسعة التي هي فوق الاقتصاد وإن لم يعدّ سرفا » « 4 » . ولعلّ هذا المعنى مستفاد من مجموع كلمات الفقهاء الذين تعرّضنا لكلامهم .
--> ( 1 ) المراسم : 154 . ( 2 ) التذكرة ( الحجريّة ) 1 : 588 . ( 3 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 82 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، النساء : 19 . ( 5 ) الجواهر 31 : 339 . 1 المبسوط 2 : 275 . 2 النهاية : 305 . 3 انظر : السرائر 2 : 32 ، والقواعد 1 : 155 ، والتذكرة ( الحجريّة ) 2 : 2 ، والتحرير 1 : 199 ، والدروس 3 : 310 ، والمسالك 4 : 124 ، والجواهر 25 : 340 . 4 جامع المقاصد 5 : 11 - 12 .