الشيخ محمد علي الأنصاري
220
الموسوعة الفقهية الميسرة
والمنبتّ : هو الذي انقطع به الطريق « 1 » . والظهر : ظهر الدابّة ، كناية عن الدابّة نفسها « 2 » . فشبّه صلّى اللّه عليه واله من يتوغّل في الدين بغير رفق ، بالراكب الذي انقطع به الطريق ويذهب هنا وهنا ويتعب نفسه من دون أن يصل إلى النتيجة المطلوبة ، لأنّه لا يعرف الطريق الصحيح . 3 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « مرّ بي أبي وأنا بالطواف وأنا حدث وقد اجتهدت في العبادة ، فرآني وأنا أتصابّ عرقا . فقال لي : يا جعفر ، يا بنيّ إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا أدخله الجنّة ورضي عنه باليسير » « 3 » . إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب « 4 » . الإسراف في الإنفاق : الإنفاق تارة يكون فرضا وتارة ندبا . والفرض منه ، تارة يكون محدّدا كالزكاة والخمس ونحوهما ، وتارة لا يكون كذلك ، بل موكولا إلى العرف ، مثل الإنفاق على الزوجة والأولاد وسائر واجبي النفقة . فالكلام إذن يقع في موارد ثلاثة : أوّلا - الإسراف في الانفاقات الواجبة المحدّدة : المعروف أنّ الإسراف في هذه الموارد لا معنى له ؛ لأنّه بعد تحديد المقدار الذي ينبغي دفعه في كلّ من الزكاة والخمس ، فإن دفع المقدار المحدّد ، فلم يتجاوز المحدود كي يصدق الإسراف ، وإن جاوزه لم يكن من الواجب ، فإن دفعه بنيّة الوجوب كان تشريعا محرّما ، وإن دفعه بنيّة الندب كان من الإنفاق المندوب ، وسوف يأتي حكمه . وقد ورد عنهم عليهم السّلام - كما قيل - : أنّ المراد من قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ « 1 » ، ليس هو الزكاة الواجبة ، لأنّه قال تعالى بعد ذلك : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 2 » . وقال السيّد المرتضى - بعد أن أورد هذا المعنى عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام - : « وهذه نكتة منه عليه السّلام مليحة ؛ لأنّ النهي عن السرف لا يكون إلّا فيما ليس بمقدّر ، والزكاة مقدّرة » « 3 » . نعم هناك جوانب أخرى في الإنفاقات
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : « وفيه : " فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى " ، يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته : قد انبتّ ، من البتّ : القطع . . . يريد : أنّه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره ، وقد أعطب ظهره » . النهاية : « بتّ » . ( 2 ) انظر النهاية ( لابن الأثير ) : « ظهر » . ( 3 ) الكافي 2 : 86 ، باب الاقتصاد في العبادة ، الحديث 4 . ( 4 ) انظر : المصدر المتقدّم ، والبحار 68 : 209 ، باب الاقتصاد في العبادة . 1 الأنعام : 141 . 2 الأنعام : 141 . 3 الانتصار : 76 ، وانظر المدارك 5 : 13 ، والجواهر 15 : 12 .