الشيخ محمد علي الأنصاري

191

الموسوعة الفقهية الميسرة

خرج عن أمواله كلّها وأنفقها في سبيل اللّه ، فالمروي : أنّه قاسم ربّه ماله حتّى النعل ، أي أنفق في سبيل اللّه نصف أمواله ، لا أنّه أنفقها جميعا . 3 - وأمّا إطعام أهل البيت عليهم السّلام جميع طعامهم للمسكين واليتيم والأسير ونزول سورة « هل أتى » في حقّهم ، فلعلّه من اختصاصاتهم ، أو لأنّه كان لائقا بحالهم « 1 » . الأمر الثالث - هل يختصّ الإسراف بصرف المال في المعاصي ؟ ربما يقال : إنّ الإسراف هو صرف المال في المعاصي وإن قلّ « 2 » ، فمن يصرف ماله في شراء الخمور وآلات اللهو ونحوها مسرف وإن كان ما يصرفه فيها قليلا بالنسبة إلى سائر أمواله . لكن الظاهر أنّ حصر الإسراف في ذلك لم ينسب إلى أحد من فقهائنا « 3 » . نعم ربما يكون ذلك تبذيرا منافيا للرشد الشرعي ، ولعلّه إلى ذلك يشير قول المحقّق الأردبيلي : « . . . نقل الإجماع على أنّ صرف المال في المحرّمات سفه وتبذير . . . » « 4 » . وأشار في عبارته إلى العلّامة الذي قال في من ينفق أمواله في المعاصي ، كشراء الخمور وآلات اللهو والقمار : « . . . فهو غير رشيد لا يدفع إليه أمواله إجماعا ؛ لتبذيره وتضييعه إيّاه في غير فائدة » « 1 » . لكن ظاهر العبارة : أنّ دعوى الإجماع إنّما هي على عدم جواز دفع المال إلى مثل هذا الشخص ، لا على صدق التبذير على تصرّفه ، وإن كان ذلك محتملا واقعا . الأمر الرابع - هل يجوز نفي الإسراف عن بعض الموارد ؟ ورد على ألسنة بعض الفقهاء : أنّه « لا إسراف في الطيب » ، أو « لا إسراف فيما أصلح البدن » ، أو « لا إسراف في الحجّ والعمرة » ، أو « لا إسراف في المأكول والمشروب » ونحو ذلك . وهي منتزعة من بعض النصوص « 2 » . ولكن هل المراد منها خروج هذه الموارد عن الإسراف خروجا موضوعيّا أو حكميّا ؟ وبعبارة أخرى : هل الإسراف صادق في هذه الموارد ، لكن استثني حكمها من حكم الإسراف بصورة عامّة ؟ أو لم يصدق الإسراف فيها أصلا ولو بنظر الشارع ؟ ظاهر من ذكر هذه الموارد من الفقهاء : أنّه

--> ( 1 ) انظر : كفاية الأحكام : 112 ، والحدائق 20 : 356 - 358 ، وعوائد الأيام : 629 ، والجواهر 26 : 55 - 56 . ( 2 ) انظر : التبيان 7 : 507 ، ومجمع البيان ( 7 - 8 ) : 179 ، وعوائد الأيام : 626 . ( 3 ) نعم هو منسوب إلى ابن عباس وقتادة . انظر المصادر المتقدّمة . ( 4 ) مجمع الفائدة 9 : 219 . 1 المصدر السابق ، والتذكرة ( الحجريّة ) 2 : 75 . 2 سوف نذكرها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .