الشيخ محمد علي الأنصاري
190
الموسوعة الفقهية الميسرة
2 - قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 1 » . فإنّها نزلت في رجل من الأنصار كان له حرث ، وكان إذا جذّه يتصدّق به ، ويبقى هو وعياله بغير شيء ، فجعل اللّه ذلك سرفا « 2 » . 3 - قوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً « 3 » . وقد ورد : أنّها نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حينما سأله سائل ولم يحضره شيء فأعطاه قميصه ، فأدّبه اللّه على القصد « 4 » . 4 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لو أنّ رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبل اللّه ما كان أحسن ولا وفّق ، أليس اللّه يقول : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 5 » ، يعني المقتصدين » « 6 » . وغير ذلك ممّا دلّ على تحقّق الإسراف في وجوه البرّ أيضا . وأجاب بعض هؤلاء عمّا استشهد به القائلون بالقول الأوّل والثاني بوجوه ، منها : 1 - أنّ ما دلّ على جواز الإنفاق مع الحاجة مثل قوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » ، يظهر جوابه ممّا ردّ به أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام سفيان الثوري الصوفي وجماعته ، وحاصله : أنّ ذلك كان مباحا فنهى اللّه تعالى عنه ، وأمر بالاقتصاد ، فصار ذلك ناسخا لفعلهم ، ورحمة للمؤمنين ، إلى أن قال : « ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردّا لقولكم ونهيا عنه ، مفروضا من اللّه العزيز الحكيم ، قال : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 2 » ، أفلا ترون أنّ اللّه تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم ، وسمّى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا ، وفي غير آية من كتاب اللّه يقول : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 3 » فنهاهم عن الإسراف ، ونهاهم عن التقتير ، ولكن أمر بين أمرين » « 4 » . 2 - وأمّا ما قيل : من أنّ الإمام الحسن عليه السّلام
--> ( 1 ) الأنعام : 141 . ( 2 ) الوسائل 21 : 558 ، الباب 29 من أبواب النفقات ، الحديث 3 . ( 3 ) الإسراء : 29 . ( 4 ) الوسائل 21 : 559 ، الباب 29 من أبواب النفقات ، الحديث 5 . ( 5 ) البقرة : 195 . ( 6 ) الوسائل 21 : 552 ، الباب 25 من أبواب النفقات ، الحديث 7 . 1 الحشر : 9 . 2 الفرقان : 67 . 3 الأنعام : 141 ، الأعراف : 31 . 4 الكافي 5 : 67 ، كتاب المعيشة ، باب دخول الصوفيّة على أبي عبد اللّه عليه السّلام .