الشيخ محمد علي الأنصاري

134

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأوّل - إطلاقه بمعناه اللغوي ، وهو إهلاك الشيء وإنفاده . وهذا الإطلاق كثير في كلمات المتقدّمين « 1 » . الثاني - إطلاقه بمعنى الاستحالة ، وهي تبدّل الصورة النوعيّة للجسم ، كتبدّل الخشب إلى رماد . وإطلاق الاستهلاك بهذا المعنى قليل . قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى ما يشكّ في حرمته من جهة الاستخباث مع فرض استهلاكه في غيره خصوصا إذا كان من الحيوان : « . . . فإنّه حينئذ يكون من الميتة المحرّمة نصّا وإجماعا على وجه لا يرتفع بالاستهلاك الذي مرجعه إلى عدم التمييز لا إلى الاستحالة » « 2 » . وفيه إشارة إلى المعنى الثالث الآتي . وقال المحقّق الهمداني عند الكلام في جواز استعمال الماء المستعمل : « وليس العبرة هنا الاستهلاك المرادف للاستحالة . . . » « 3 » . الثالث - إطلاقه بمعنى تفرّق أجزاء المستهلك في المستهلك فيه ، كتفرّق أجزاء الدم أو البول في الماء . وهذا على نحوين : 1 - تارة تكون أجزاء المستهلك قابلة للحسّ ، كتفرّق أجزاء الذهب أو الفضّة في التراب - كما في تراب الصاغة - بحيث لا يصدق عليه التراب الخالص ، كما لا يطلق عليه الذهب أو الفضّة أيضا ، وكتفرّق عظام الموتى في التراب ، بحيث يمنع عن صدق التراب الخالص على ذلك عرفا . وإطلاق الاستهلاك بهذا المعنى قليل أيضا . 2 - وتارة تكون أجزاء المستهلك غير قابلة للحسّ والتمييز ، وهذا أيضا : أ - إمّا لقلّة المستهلك وكثرة المستهلك فيه ، كاستهلاك قطرة من الدم في ماء كثير . وأكثر ما يراد من الاستهلاك - خاصّة عند المتأخّرين - هذا المعنى . ب - وإمّا لتجانس المستهلك والمستهلك فيه ، كقطرة من الماء في إناء من الماء أيضا . ويبدو أنّهم استشكلوا في صدق عنوان « الاستهلاك » على هذا النوع ، وإن كان يشبهه من حيث الحكم أحيانا . قال السيّد الحكيم في بحث تأثير رطوبة الماسح في الممسوح وعدم وجود رطوبة أخرى عليه : « . . . إلّا أن يكون المراد صورة استهلاك رطوبة الممسوح ، بحيث لا يكون المسح إلّا ببلل الوضوء ، وإن كان فرض الاستهلاك مع اتّحاد الجنس لا يخلو من إشكال » « 1 » . وقال السيّد الخوئي في موضوع جواز استعمال الماء المستعمل في الغسل ، وبيان حكم ما لو

--> ( 1 ) انظر : المبسوط 1 : 233 ، و 2 : 122 ، و 3 : 79 و 216 و 350 ، والسرائر 2 : 339 و 475 وغيرهما . ( 2 ) الجواهر 36 : 319 ، وانظر الصفحة 376 أيضا . ( 3 ) مصباح الفقيه 1 : 70 . 1 المستمسك 2 : 392 .