الشيخ محمد علي الأنصاري

87

الموسوعة الفقهية الميسرة

استحباب تقديم الأرحام في مطلق الصدقات : يستحبّ تقديم الأرحام في إعطاء الصدقات « 1 » ، وقد وردت في ذلك عدّة روايات ، منها : 1 - ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : على ذي الرحم الكاشح » « 2 » . والكاشح : المتولي عنك بودّه ، أو العدوّ الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه ، والكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ، كأنّه يولّيك كشحه ويعرض عنك بوجهه ، أو يضمر لك العداوة في كشحه الذي فيه كبده ، وهو بيت العداوة والبغضاء « 3 » . 2 - ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سئل عن الصدقة على من يسأل على الأبواب ، أو يمسك ذلك عنهم ويعطيه ذوي قرابته ؟ قال : لا ، بل يبعث بها إلى من بينه وبينه قرابة ، فهذا أعظم للأجر » « 4 » . 3 - ما أرسله الصدوق قال : قال عليه السّلام : « لا صدقة وذو رحم محتاج » « 1 » . استحباب الهبة لذوي الأرحام : قال صاحب الجواهر - مازجا لكلام صاحب الشرائع - : « وتستحبّ العطيّة لذي الرحم وإن لم يكن فقيرا ، بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك ، وتتأكّد في الوالد والولد الذين هم أولى من غيرهم من الأرحام ؛ لأنّها من صلة الرحم المعلوم ندبها كتابا وسنّة وإجماعا ، بل لعلّه من الضروري . . . » « 2 » . ثمّ نقل كلام الشهيد الثاني في المسالك - المتقدّم - الذي قال فيه بوجوب العطيّة لو توقّف صلة الرحم عليها ، ثمّ استشكل عليه . لزوم الهبة لذوي الأرحام : المشهور أنّ الهبة لو كانت لذوي الأرحام فلا يجوز للواهب الرجوع فيها ، فتكون من الهبة اللازمة ، ونقل الخلاف في ذلك عن ابن الجنيد والسيّد المرتضى والشيخ ، فقالوا بجواز الرجوع فيها . هذا في غير الوالدين والأولاد ، أمّا فيهم فقد نقل الإجماع على اللزوم وعدم جواز الرجوع ، وإن نقلوا في الأولاد بعض الخلاف أيضا « 3 » . وسوف يأتي تفصيله في عنوان : « هبة » .

--> ( 1 ) انظر : الدروس 1 : 255 - 256 ، والجواهر 28 : 131 ، و 15 : 542 . ( 2 ) الوسائل 9 : 411 ، الباب 20 من أبواب الصدقة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) لسان العرب : « كشح » . ( 4 ) الوسائل 9 : 412 ، الباب 20 من أبواب الصدقة ، الحديث 6 . 1 المصدر نفسه : الحديث 4 . 2 الجواهر 28 : 189 . 3 انظر : جامع المقاصد 9 : 157 ، والحدائق 22 : 327 ، والجواهر 28 : 181 .