الشيخ محمد علي الأنصاري
86
الموسوعة الفقهية الميسرة
برسوله ، والدعاء بظهر الغيب ، والثناء في المحضر » « 1 » . وقال الشهيد الثاني : « وإنّما يستحبّ عطية الرحم حيث لا يكون محتاجا إليها ، بحيث لا يندفع حاجته بدونها ، وإلّا وجبت عينا ؛ لأنّ صلة الرحم واجبة عينا على رحمه ، وليس المراد منها مجرّد الاجتماع البدني ، بل ما يصدق معه الصلة عرفا ، وقد يتوقّف ذلك على المعونة بالمال حيث يكون الرحم محتاجا والآخر غنيّا لا يضرّه بذل ذلك القدر الموصول به ، بل قد يتحقّق الصلة بذلك وإن لم يسع إليه بنفسه ، كما أنّ السعي إلى زيارته بنفسه غير كاف فيها مع الحاجة على الوجه المذكور » « 2 » . ووافقه على ذلك المحقّق السبزواري « 3 » ، لكن خالفهما صاحب الجواهر ، واستشكل عليهما فيما لو لم يكن المورد من موارد وجوب الإنفاق « 4 » . استحباب إعطاء الزكاة للأرحام : يستحبّ إعطاء الزكاة للأرحام ، بمعنى أنّ الدفع إليهم أفضل من غيرهم إذا كانوا فقراء ولم تجب نفقتهم على الدافع ، قال السيّد اليزدي : « يستحبّ إعطاء الزكاة للأقارب مع حاجتهم وفقرهم ، وعدم كونهم ممّن تجب نفقتهم عليه . . . » « 1 » . ولا فرق بين الوارث منهم - كالأخ أو العمّ مع فقد الولد - وغيره « 2 » . وقد دلّت على الاستحباب نصوص ، منها ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، قال : « قلت له : لي قرابة انفق على بعضهم وافضّل بعضهم على بعض ، فيأتيني إبّان الزكاة ، أفأعطيهم منها ؟ قال : مستحقّون لها ؟ قلت : نعم ، قال : هم أفضل من غيرهم ، أعطهم . . . » « 3 » . راجع : زكاة . استحباب تقديم الأرحام في زكاة الفطرة : قال السيّد اليزدي - بصدد المستحقّين لزكاة الفطرة - : « يستحبّ تقديم الأرحام على غيرهم ، ثمّ الجيران ، ثمّ أهل العلم والفضل والمشتغلين ، ومع التعارض تلاحظ المرجّحات والأهميّة » « 4 » . راجع : زكاة ، فطرة .
--> ( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 53 ، القاعدة 163 . ( 2 ) المسالك ( الحجرية ) 1 : 374 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 145 . ( 4 ) الجواهر 28 : 190 . 1 العروة الوثقى : كتاب الزكاة - فصل أوصاف المستحقّين ، المسألة 16 . 2 الجواهر 15 : 403 . 3 الوسائل 9 : 245 ، الباب 15 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 . 4 العروة الوثقى : كتاب الزكاة ، فصل مصرف زكاة الفطرة ، المسألة 5 . وانظر الجواهر 15 : 542 .