الشيخ محمد علي الأنصاري

460

الموسوعة الفقهية الميسرة

فلا يحتاج إلى واسطة ، فيمكن إحضاره بنفسه ولا يحتاج إلى لفظ آخر « 1 » . ثانيا - استعمال اللفظ في نوعه وصنفه : النوع مثل : « زيد ثلاثي » فيما إذا أريد من « زيد » الكلّي منه ، لا شخصه ، والصنف مثل : « زيد في ضرب زيد فاعل » . والظاهر أنّ المعروف عدم الإشكال فيه وأنّه من باب الاستعمال « 2 » ، نعم ، على مبنى السيّد الخوئي أنّه من باب الإيجاد أيضا « 3 » . ثالثا - استعمال اللفظ في أكثر من معنى : وممّا وقع البحث فيه ، وقيل بفقدان شروط الاستعمال فيه ، استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، كأن يقول : « رأيت عينا » ويريد بذلك العين بمعنى الجاسوس ، والعين بمعنى آلة البصر . ومحلّ النزاع : إرادة أكثر من معنى واحد بصورة مستقلّة من استعمال واحد . والكلام يقع في مقامين : الأوّل - استعمال اللفظ المفرد ، ومثاله ما تقدّم . الثاني - استعمال المثنّى والجمع ، كأن يقول : « رأيت عينين » ويريد به الجاسوس والعين الباصرة ، ونحوه الجمع . المقام الأوّل - استعمال اللفظ المفرد : المعروف بين الأصوليين امتناع استعمال اللفظ المفرد في أكثر من معنى بصورة مستقلّة ، لكن ذهب بعضهم إلى إمكانه ، منهم : صاحب المعالم « 1 » ، والسيّد الخوئي « 2 » ، والإمام الخميني « 3 » ، والسيّد الصدر « 4 » . ومع ذلك فيرى السيّد الخوئي والسيّد الصدر : أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد وإن كان جائزا ولا مانع منه عقلا ، إلّا أنّه مخالف للظهور العرفي ، فلا يمكن حمل اللفظ عليه بلا نصب قرينة ترشد إليه « 5 » . ويرى صاحب المعالم : أنّ هذا الاستعمال على نحو المجاز لا الحقيقة ؛ لأنّ الموضوع له في المفرد هو المعنى مقيّدا بكونه واحدا ( قيد الوحدة ) فإذا استعمل في الأكثر فقد استعمل في غير ما وضع له ، ولذلك يكون مجازا ويحتاج إلى قرينة « 6 » .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 101 - 102 . ( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 14 ، بحوث في علم الأصول 1 : 147 ، وتهذيب الأصول 1 : 33 . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 102 و 107 . 1 معالم الدين ( الحجرية ) : 32 . 2 محاضرات في أصول الفقه 1 : 216 - 221 . 3 تهذيب الأصول 1 : 69 . 4 بحوث في علم الأصول 1 : 150 - 155 . 5 انظر : محاضرات في أصول الفقه 1 : 221 - 222 ، وبحوث في علم الأصول 1 : 155 . 6 معالم الدين ( الحجرية ) : 33 .