الشيخ محمد علي الأنصاري
461
الموسوعة الفقهية الميسرة
واستدلّ المانعون بوجوه ، أهمّها : 1 - ما أفاده صاحب الكفاية ، وحاصله : أنّ حقيقة الاستعمال هي جعل اللفظ وجها وعنوانا للمعنى ، ولذا يسري حسن المعنى وقبحه إلى اللفظ . ولا يمكن أن يكون شيء عنوانا لشيئين في آن واحد وعلى نحو الاستقلال ، وعليه فلا يمكن أن يصير اللفظ عنوانا لمعنيين في استعمال واحد « 1 » . 2 - ما أفاده المحقّق النائيني ، وحاصله : أنّ الاستعمال هو إيجاد المعنى في الخارج . والملحوظ أوّلا وبالذات هو المعنى ، وثانيا وبالعرض وبالتبع هو اللفظ ، فلازم استعمال اللفظ في المعنيين ، تعلّق اللحاظ الاستعمالي في آن واحد بمعنيين ، ولازمه الجمع بين اللحاظين في آن واحد ، وهو ممتنع عقلا « 2 » . 3 - ما أفاده المحقّق الاصفهاني ، وخلاصته : أنّ الاستعمال هو إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ، ووجود اللفظ في الخارج وجود لطبيعي اللفظ بالذات ، ووجود لطبيعي المعنى بالتبع بواسطة الوضع وبالعرض لا بالذات ، وحيث إنّ الموجود الخارجي بالذات واحد - حسب الفرض - فلا مجال لأن يقال : إنّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجا ، ووجود لمعنى آخر خارجا أيضا « 3 » . وللمجوّزين مناقشات لهذه الأدلّة . المقام الثاني - في التثنية والجمع : يرى المانعون من استعمال اللفظ في أكثر من معنى : أنّه لا فرق بين المفرد والمثنّى والجمع . ووجهه : أنّ المستفاد من كلمات اللغويين : أنّ علامة التثنية والجمع إنّما تدلّ على تعدّد ما يراد من المفرد الذي دخلت عليه ، فكلمة « عينان » لا تدلّ إلّا على تثنية « عين » ، فما دلّت عليه هذه الكلمة ، تدلّ علامة التثنية على تعدّده « 1 » . وأمّا المجوّزون : فمثل صاحب المعالم يرى أنّ الاستعمال في المفرد على نحو المجاز وفي التثنية والجمع على نحو الحقيقة ، لأنّه يرى : أنّ الموضوع له في المفرد هو المعنى مع اعتبار قيد الوحدة ، فعند التثنية والجمع لا بدّ من حذف هذا القيد ، وعندئذ يكون المثنّى في قوّة تكرار المفرد ، ف « عينان » يعني « عين » و « عين » ، وكذا في الجمع ، فلا مانع من إرادة معنيين - الباصرة والجاسوس - من « عينين » « 2 » . وأمّا السيّد الخوئي فيرى - طبقا للقاعدة المتقدّمة من أنّ علامة التثنية تدلّ على تعدّد ما دخلت عليه - : أنّ المقصود من المفرد إن كان معنى واحدا - كالباصرة - فيكون المثنّى تعدّدا لذلك المعنى الواحد - أي عينين من الباصرة مثلا - وإن
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 36 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 51 . ( 3 ) نهاية الدراية 1 : 152 . 1 انظر : كفاية الأصول : 37 ، ومحاضرات في أصول الفقه 1 : 222 - 223 ، ومنتهى الدراية 1 : 191 . 2 معالم الدين ( الحجرية ) : 32 - 33 .