الشيخ محمد علي الأنصاري
440
الموسوعة الفقهية الميسرة
اخذ الزمان في لسان الدليل فهو مأخوذ على نحو القيدية ، وقد تقدّم أنّه لا يجري الاستصحاب مع أخذ الزمان قيدا . نعم استثنى من ذلك ما لو احتملنا كون القيد والمقيّد مطلوبين على نحو تعدّد المطلوب ، فالتزم بجريان الاستصحاب فيه كالمحقّق الخراساني « 1 » . وعكس السيّد الحكيم ، فقال بجريان الاستصحاب وإن كان الزمان قيدا ، لأنّه لا فرق بين قيد الزمان وسائر القيود في عدم انثلام الوحدة العرفية بين القضيّتين المتيقّنة والمشكوكة بانعدامه « 2 » . وأمّا المحقّق العراقي فله تفصيلات وتشقيقات عديدة ، والحاصل من بعضها : أنّ الاستصحاب يجري سواء كان الزمان قيدا أو ظرفا ، ثمّ دفع شبهة كون الاستصحاب من القسم الثاني من القسم الثالث من الاستصحاب الكلّي الذي قالوا بعدم جريان الاستصحاب فيه « 3 » . وللسيّد الصدر تشقيقات عديدة يطول التعرّض لها « 4 » . وأمّا الإمام الخميني فقد نفى أن يكون هذا المورد من صميم البحث ، ومناط الإشكال فيه ليس هو مناط الاشكال في الزمان والزمانيات حتّى يقال : إنّ الزمان إذا اخذ قيدا لا يجري فيه الاستصحاب بعد ارتفاعه ، وإذا اخذ ظرفا يجري ؛ « لأنّ ذلك خروج عن محطّ البحث ومورد النقض والإبرام » « 1 » . الاستصحاب التعليقي : نرى من الضروري أن نمهّد مقدّمة لتوضيح هذا القسم من الاستصحاب الذي صار ميدانا لتضارب الآراء ، فنقول : إنّ الشكّ تارة يكون في بقاء موضوع الحكم الشرعي ، مثل بقاء زيد نفسه الذي يكون موضوعا لأحكام كثيرة ، وتارة في الحكم الشرعي نفسه ، وهذا يتصوّر على وجهين : 1 - الشكّ في بقاء الحكم الجزئي ، مثل طهارة زيد ، وطهارة هذا الماء ، ونحو ذلك . 2 - الشكّ في بقاء الحكم الكلّي ، وهو يتصوّر على أنحاء ثلاثة : أ - الشكّ في بقاء الحكم الكلّي من جهة احتمال نسخه ، كالشكّ في بقاء حلّية لحم الإبل من جهة احتمال نسخها . ب - الشكّ في بقائه من جهة تغيّر بعض حالات موضوع الحكم ، كالشكّ في بقاء حرمة وطء الحائض عند انقطاع دمها لاحتمال أن يكون موضوع حرمة الوطء هو المرأة حال رؤيتها الدم ، واحتمال
--> ( 1 ) مصباح الأصول 3 : 131 - 134 . ( 2 ) حقائق الأصول : 464 . ( 3 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 153 - 155 . ( 4 ) بحوث في علم الأصول 6 : 273 - 279 . 1 الرسائل ( للإمام الخميني ) : 156 .