الشيخ محمد علي الأنصاري

430

الموسوعة الفقهية الميسرة

حيث قال : « . . . والحاصل أنّ هذا الاستقراء والأخبار الظاهرة في حجيّة الاستصحاب المشيرة إلى ما حصل من الاستقراء تكفي للحكم » « 1 » . وتابعه المحقّق القمّي « 2 » والشيخ الأنصاري « 3 » ، وقال الأخير : « والإنصاف أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع . . . » . هذا ، ولم يتعرّض أكثر المتأخّرين عن الشيخ لهذا الاستدلال ، نعم قد حصل خلط - في بعض الكلمات - بين هذا الدليل والدليل الآتي . رابعا - الإجماع : ادّعى بعضهم إجماع الفقهاء على العمل طبق الحالة السابقة . ولكن نوقش في ثبوت أصل الإجماع أوّلا ؛ للاختلاف في أصل حجيّة الاستصحاب ، وفي حجيّة مثل هذا الإجماع ثانيا ؛ لأنّه ليس إجماعا تعبّديا « 4 » . خامسا - الأخبار : تقدّم في تأريخ الاستصحاب أنّ الشيخ الأنصاري قال : أوّل من استدلّ بالروايات لحجيّة الاستصحاب بالصراحة هو والد الشيخ البهائي ثمّ شاع من بعده الاستدلال بها ، وقد صار في عصرنا من أهمّ الأدلّة ، بل ربما انحصر عند بعضهم الدليل على الاستصحاب فيها ، وهي عديدة نذكر أهمّها ، وهي : مضمرة « 1 » زرارة الأولى : وقد عبّر عنها الشيخ الأنصاري بصحيحة زرارة ، وقال : « لا يضرها الإضمار » ، ووجّهوه بأنّ زرارة أجلّ من أن يسأل غير الإمام عليه السّلام ، فالرواية إذن إمّا من الإمام الباقر أو الصادق عليهما السّلام ، والرواية هي : « قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء . قلت : فإن حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ،

--> ( 1 ) الفوائد الحائرية : 277 ، ( الفوائد القديمة ) ، الفائدة 27 . ( 2 ) القوانين 2 : 279 ، وانظر الحاشية على استصحاب القوانين : 105 و 273 . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 563 . ( 4 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 562 ، وكفاية الأصول : 388 ، وفوائد الأصول 4 : 334 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 33 ، ومصباح الأصول 3 : 13 . 1 المضمرة : هي الرواية التي لا يذكر الراوي الأخير - فيها - اسم المرويّ عنه بالصراحة ، بل يذكره مضمرا ، مثل : سألته ، قلت له . . . ونحو ذلك . وتختلف المضمرات - من حيث الحجيّة وعدمها - باختلاف المضمرين ، فمثل زرارة تكون مضمراته معتبرة ؛ لأنّه لم يسأل غير الإمام عليه السّلام لجلالته ومنزلته العلميّة .