الشيخ محمد علي الأنصاري
425
الموسوعة الفقهية الميسرة
الحيوان مثلا ، فإنّ الصحّة والبطلان والطهارة والنجاسة ونحوها من الأحكام الوضعيّة . والموضوع ذو الحكم الشرعي مثل : الكرّية ، والرطوبة ، والحياة ، والنهار ، والليل . ثانيا - تقسيمه باعتبار الدليل : 1 - إنّ الدليل الدالّ على المستصحب - أي المتيقّن - تارة يكون عقليّا وتارة شرعيّا . 2 - وعلى فرض كونه شرعيّا ، فتارة يكون لفظيّا كالكتاب والسنّة ، وأخرى لبيّا كالإجماع . فالعقلي مثل حكم العقل بأنّ الصدق الضارّ قبيح ، الدالّ بالملازمة العقليّة على أنّ الصدق من حيث إنّه ضارّ حرام . وأمّا الشرعي - بأقسامه الثلاثة - فأمثلته كثيرة وواضحة . 3 - وعلى كلّ حال ، فقد يدلّ دليل المستصحب على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية ، وإمّا أن لا يدلّ . وحصول الغاية مثل قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 1 » وفي الآية حكمان مستمرّان إلى غاية معيّنة ، وهما : جواز الأكل والشرب حتّى طلوع الفجر ، ووجوب الصيام والكفّ عن المفطرات حتّى دخول الليل . وحصول الرافع مثل قول أبي جعفر عليه السّلام : « نعم ، ما لم يحدث » في جواب زرارة حيث سأله : « يصلّي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلّها ؟ » « 1 » ، فالدليل في حدّ ذاته دالّ على استمرار الطهارة الحاصلة من الوضوء إلى أن يأتي الرافع له ، وهو الحدث . ثالثا - تقسيمه باعتبار الشكّ : 1 - إنّ الشكّ قد ينشأ من الأمر الخارجي ، كالشكّ في حدوث البول أو كون الحادث بولا أو وديا ، سواء كان المستصحب حكما شرعيّا جزئيا ، كالطهارة في المثالين ، أو موضوعا كالرطوبة والكرّية ، ويسمّى بالشبهة الموضوعية . وقد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعيّ الكلّي ، كالشكّ في بقاء المكلّف على الطهارة بعد خروج المذي منه ، ويعبّر عنه بالشبهة الحكمية . 2 - الشكّ قد يكون مع تساوي الطرفين ، وقد يكون مع رجحان البقاء أو الارتفاع . 3 - إنّ الشكّ قد يكون من جهة المقتضي ، والمراد به الشكّ من حيث استعداده وقابليّته في ذاته للبقاء ، كالشكّ في بقاء الليل والنهار ، وخيار الغبن بعد الزمان الأوّل . وقد يكون من جهة طروء الرافع بعد القطع باستعداده للبقاء ، وهذا على أقسام : لأنّ الشكّ إمّا في وجود الرافع ، كالشكّ
--> ( 1 ) البقرة : 187 . 1 الوسائل 1 : 375 ، الباب 7 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .