الشيخ محمد علي الأنصاري
406
الموسوعة الفقهية الميسرة
والتزاحم ، وهذا ليس دليلا مستقلا ، بل هو اختيار أحد الدليلين . كذا يقال بالنسبة إلى الآية الثانية ، مضافا إلى أنّها مدحت الذين اتّبعوا أحسن ما انزل إليهم ، وهي لا تدلّ على أنّ « أحسن ما انزل » ما هو ، هل الاستحسان منه أو لا ؟ « 1 » . ثانيا - من السنّة : استدلّوا بالسنّة بما روي عن عبد اللّه بن مسعود من أنّه قال : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » . وتقريبه بما تقدّم في الآيتين . وردّ الاستدلال ببعض ما تقدّم وبأنّ الرواية موقوفة على ابن مسعود ولم يروها عن الرسول صلّى اللّه عليه واله ، ومثلها لا حجّية فيها ، قال ابن حزم : « واحتجّوا في الاستحسان بقول يجري على ألسنتهم ، وهو : " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن " ، وهذا لا نعلمه يسند إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من وجه أصلا ، وأمّا الذي لا شكّ فيه ، فإنّه لا يوجد البتة في مسند صحيح ، وإنّما نعرفه عن ابن مسعود » « 2 » ثمّ ذكر سنده إليه . وعلى فرض صحّة النسبة فهي تدلّ على أنّ ما رآه المسلمون حسنا لا آحادهم ، فتكون من أدلّة الإجماع « 1 » . ثالثا - الإجماع : واستدلّ المثبتون بإجماع المسلمين على استحسانهم دخول الحمّام وشرب الماء من أيدي السقّائين من دون تقدير لزمان المكث في الحمّامات ومقدار ما يصرف من الماء ونحو ذلك . وأجيب : بأنّ الإجماع - إن تمّ - فإنّما هو قائم على هذه الأحكام بالخصوص لا على استحسانها ، فضلا عن قيامه على كلّ استحسان ، ولا أقلّ من اقتصاره على هذه الموارد بحكم كونه من الأدلّة اللبّية التي يقتصر فيها على القدر المتيقّن « 2 » . والظاهر أنّ هذه الأمور ممّا قامت عليها السيرة المستمرّة إلى زمن النبي صلّى اللّه عليه واله مع علمه وتقريره لها ، فيكون الدليل عليها هو تقرير النبيّ صلّى اللّه عليه واله كما قال الآمدي « 3 » . حجّة النفاة للاستحسان : قلنا : إنّ النفاة للاستحسان هم : ؟ ؟ ؟ ، والظاهرية ، والزيدية ، وفيما يلي ننقل عن كلّ منهم ما يناسب الموضوع باختصار ومن دون تعليق :
--> ( 1 ) انظر الاستدلال والمناقشة فيه الأصول العامة للفقه المقارن : 373 - 374 ، وانظر أيضا : الإحكام ( للآمدي ) : 393 - 394 ، والمستصفى 1 : 276 - 277 . ( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام ( لابن حزم ) 5 : 197 . 1 انظر : الإحكام في أصول الأحكام ( للآمدي ) 4 : 394 ، والأصول العامّة للفقه المقارن : 375 . 2 الأصول العامة للفقه المقارن : 375 - 376 . 3 الإحكام ( للآمدي ) 4 : 166 .