الشيخ محمد علي الأنصاري

405

الموسوعة الفقهية الميسرة

لتساهلوا في حفظ ما بأيديهم من متاع الناس « 1 » . الأقوال في الاستحسان : اختلفوا في حجيّة الاستحسان على قولين : يتضمّن أحدهما نفي الحجية عنه ، والآخر إثباتها له . فالمثبتون هم : الحنفيّة ، والمالكية ، والحنابلة . وهم مختلفون فيه من حيث التمسّك به شدّة وضعفا ، وقد اهتمّ به الحنفيّة ، واعتبره مالك تسعة أعشار العلم « 2 » . والنافون هم : الشافعية ، وقد اشتهر عن الشافعي كلمته المعروفة فيه : « من استحسن فقد شرّع » « 3 » . والمعروف عن الشيعة والزيدية والظاهرية أنّهم من النفاة أيضا « 4 » . حجّة المثبتين للاستحسان : استدلّ القائلون بالحجيّة بالأدلّة التالية : أوّلا - من الكتاب : وأهمّ ما استدلّوا به من الكتاب هو : 1 - قوله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 1 » . 2 - قوله تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » . بتقريب أنّه تعالى مدحهم على اتّباع أحسن ما يستمعونه من القول في الآية الأولى ، وألزمهم باتّباع أحسن ما انزل إليهم من ربّهم في الآية الثانية ، والمدح والإلزام أمارة جعل الحجيّة له . ويرد على الاستدلال بهاتين الآيتين ونظائرهما : 1 - إنّ هذه الآيات استعملت كلمة « الأحسن » في مفهومه اللغوي ، وهو أجنبيّ عمّا ذكروا له من المعاني الاصطلاحية ، ولو سلّم فعلى أيّها ينزل ليصلح للدليلية عليه ، وحمله على بعضها دون بعض مصادرة واضحة . نعم ، إنّها تكون دليلا لمن قال : الاستحسان هو الأخذ بأقوى الدليلين . 2 - إنّ الآية الأولى وإن مدحت هؤلاء المستمعين على اتّباع أحسن الأقوال ، إلّا أنّها افترضت أنّ هناك أقوالا بعضها أحسن من بعض ، وترجيح بعض الأقوال على بعض إذا كانت صادرة من الشارع إنّما هو من شؤون الكتاب والسنّة ، وهو يرجع في واقعه إلى الترجيح في بابي التعارض

--> ( 1 ) الاجتهاد : 104 ، عن المدخل للفقه الإسلامي : 241 . ( 2 ) أصول السرخسي 2 : 199 ، فصل في بيان القياس والاستحسان ، وإرشاد الفحول : 356 ، البحث الرابع من الفصل السابع ، والموسوعة الفقهية 6 : 40 - 44 ، والموافقات ( للشاطبي ) 4 : 151 . ( 3 ) أصول السرخسي 2 : 199 ، فصل في بيان القياس والاستحسان ، وإرشاد الفحول : 356 ، البحث الرابع من الفصل السابع ، والموسوعة الفقهية 6 : 40 - 44 ، والموافقات ( للشاطبي ) 4 : 151 . ( 4 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 363 ، والاجتهاد : 101 - 102 . 1 الزمر : 18 . 2 الزمر : 55 .