الشيخ محمد علي الأنصاري
379
الموسوعة الفقهية الميسرة
3 - إنّ الفعل الاختياري الصادر من الإنسان له جهتان : فمن جهة مستند إلى الإرادة الأزليّة ، وهي إرادة البارئ تعالى ، ومن جهة أخرى مستند إلى ذات الإنسان ؛ وذلك لأنّ مبادئ الإرادة على قسمين : فبعضها مستندة إلى إرادة اللّه تعالى الأزليّة كعلم الإنسان وقدرته ونحوهما ، وبعضها مستندة إلى ما تقتضيه ذات الإنسان ، وهو الاختيار ، فلا يكون فعل الإنسان مفوّضا إليه بقول مطلق ، ولا مستندا إليه تعالى كذلك . وعندئذ يصدق : لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين « 1 » . رابعا - نظريّة المحقّق النائيني : وحاصل ما أفاده هو : 1 - إنّ الإرادة ومقدّماتها غير اختيارية ، ويستنبط منه : أنّ الإرادة متى ما تحقّقت مقدّماتها وجدت بالضرورة . 2 - إنّ الفعل الذي تعلّقت به الإرادة لا يصير ضروريّ الوجود بمجرّد تعلّق الإرادة به ، بل للنفس قدرة وسلطة على اختيار إيجاده وعدمه . وبعبارة أخرى : إنّ هناك أربع مراحل لتحقّق الفعل الاختياري ، وهي : تصوّر الفعل ، والتصديق بفائدته ، والشوق المؤكّد بالنسبة إليه - المعبّر عنها بالإرادة - والاختيار ، وهو تأثير النفس في حركة العضلات نحو تحقّق الفعل ، فالنفس هي الفاعل المباشر لحركة العضلات المستلزم لوجود الفعل ، وهذه الفاعليّة ذاتيّة ، وليست خارجيّة ، وهي التي نعبّر عنها ب « الطلب » . 3 - إنّ الفعل من حيث إنّه يصدر عن اختيار العبد ، فهو منتسب إليه ، وبما أنّ إفاضة الوجود والقدرة وغيرهما من مبادئ الفعل مستمرّة من قبله تعالى ، فالفعل منتسب إليه ، له جهتان واقعيّتان ، بكلّ جهة ينتسب إلى فاعل ، فيثبت الأمر بين الأمرين « 1 » . خامسا - نظرية السيّد الخوئي : وقد أسهب في الموضوع ، وحاصل ما يستفاد منه هو : 1 - إنّه لم يناقش في حتميّة تحقّق الإرادة بعد تحقّق مقدّماتها . 2 - إنّه ركّز نقاشه في ضرورة وجود الفعل الذي تعلّقت به الإرادة بعد تحقّقها ، وصرّح بأنّ الإرادة مهما بلغت ذروتها لا يترتّب عليها الفعل كترتّب المعلول على علّته التامّة ، بل الفعل على الرغم من وجود الإرادة وتحقّقها يكون تحت اختيار النفس وسلطانها ، فلها أن تفعل ، ولها أن لا تفعل « 2 » . وقال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق النفس الإنسانية واجدة لهذه السلطنة والقدرة ، وهي ذاتية لها وثابتة في صميم ذاتها ، ولأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها وتنقاد في حركاتها ، فلا تحتاج
--> ( 1 ) مقالات الأصول 1 : 212 - 213 . 1 أجود التقريرات 1 : 88 - 93 . 2 محاضرات في أصول الفقه 2 : 54 .