الشيخ محمد علي الأنصاري
359
الموسوعة الفقهية الميسرة
الزمان ، أو يتهضّمنا السلطان ، ونعوذ بك من تناول الإسراف ، ومن فقدان الكفاف ، ونعوذ بك من شماتة الأعداء ، ومن الفقر إلى الأكفاء ، ومن معيشة في شدّة ، وميتة على غير عدّة ، ونعوذ بك من الحسرة العظمى والمصيبة الكبرى ، وأشقى الشقاء ، وسوء المآب ، وحرمان الثواب ، وحلول العقاب ، اللهمّ صلّ على محمّد ، وأعذني من كلّ ذلك برحمتك ، وجميع المؤمنين والمؤمنات ، يا أرحم الراحمين » « 1 » . حكم الاستعاذة : الاستعاذة - بصورة عامّة - مستحبّة بلا خلاف ظاهرا ، نعم حكي فيه قول بالوجوب في بعض الموارد لكنّه شاذّ ، كما سنشير إليه . صيغ الاستعاذة : تختلف صيغ الاستعاذة بحسب مواطنها كما سيتّضح . مواطن الاستعاذة : أوّلا - الاستعاذة قبل تلاوة القرآن : ورد الأمر بالاستعاذة قبل تلاوة القرآن ، في قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ « 1 » . والمعروف بين الفقهاء والمفسّرين : أنّ الأمر هنا للاستحباب لا اللزوم ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 2 » . نعم نقل عن الشيخ أبي علي - ولد الشيخ الطوسي - القول بالوجوب « 3 » ، لكنّه شاذّ وإن مال إليه العلّامة المجلسي « 4 » . ومحلّ الاستعاذة قبل القراءة ، وأمّا قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ . . . فمعناه : إذا أردت القراءة ، مثل : إذا أكلت فاغسل يديك « 5 » . وأمّا صيغتها ، فالمشهور : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » « 6 » ، وروي : « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » « 7 » . واختار هذه الصيغة الشيخ المفيد « 8 » ، والقاضي « 9 » ،
--> ( 1 ) الصحيفة السجّادية : الدعاء الثامن ، دعاؤه في الاستعاذة . 1 النحل : 98 . 2 ادّعاه شيخ الطائفة في التبيان ( 6 : 425 ) ، وأمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان ( 5 - 6 : 385 ) . 3 نقله عنه الشهيد في الذكرى : 191 . 4 البحار 82 : 6 ، كتاب الصلاة ، الباب 23 . 5 التبيان 6 : 424 ، ومجمع البيان ( 5 - 6 ) : 385 . 6 نسبها إلى المشهور المحدّث البحراني ، ونقل عن الشهيد الأوّل : أنّها محلّ وفاق . انظر الحدائق 8 : 162 . 7 الوسائل 6 : 135 ، الباب 57 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 7 . 8 المقنعة : 104 . 9 المهذّب 1 : 92 ، ونسب إليه صيغة أخرى .