الشيخ محمد علي الأنصاري

344

الموسوعة الفقهية الميسرة

[ لزوم البحث في بعض الجهات : ] هذا بالنسبة إلى أصل الحكم بصورة إجماليّة ، لكن هناك بعض الاختلافات نشير إليها فيما يلي : أوّلا - هل يختصّ الحكم بحال الركوب ؟ يظهر من بعض الفقهاء أنّ حرمة الاستظلال مختصّة بحال الركوب ، فلو كان حال السير ماشيا في الظلّ فلا إشكال فيه ، كما إذا مشى في ظلّ المحمل أو السيارة . وممّن يظهر منهم ذلك الشهيد الثاني في المسالك « 1 » ، وسبطه في المدارك « 2 » . قال الشهيد : « . . . وإنّما يحرم حالة الركوب ، فلو مشى تحت الظلّ ، كما لو مرّ تحت الحمل والمحمل جاز » . ولا بدّ من حمل كلامهما على ما إذا كان الظلّ متحرّكا مع حركة المحرم - كما في المثال - وأمّا إذا لم يكن كذلك فالظاهر من كلمات الفقهاء هو الجواز أيضا كما صرّح بذلك جملة منهم ، وعلى هذا المعنى يحمل كلام الشيخ : « ويجوز له أن يمشي تحت الظلال » « 3 » ، وإذا كان الشهيد وسبطه يريدان هذا المعنى فلا خلاف حينئذ ، ولا فرق فيه بين الراكب والماشي . ثانيا - هل تختصّ الحرمة بالتظليل فوق الرأس ؟ القدر المتيقّن من حرمة الاستظلال هو التظليل فوق الرأس ، وأمّا لو ظلّل على نفسه من أحد الجانبين بحيث لم تكن المظلّة فوق رأسه فهل يحرم أو لا ؟ فيه أقوال : الأوّل - اختصاص التحريم بما كان فوق الرأس . ذهب إليه الشيخ « 1 » وتبعه جماعة ، مثل : ابن زهرة « 2 » ، والعلّامة « 3 » ، وتبعهم بعض من تأخّر عنهم « 4 » ، كالشهيد الثاني « 5 » والمحقّق الأردبيلي « 6 » وقوّاه الإمام الخميني « 7 » . قال الشيخ : « للمحرم أن يستظلّ بثوب ينصبه ما لم يكن فوق رأسه ، بلا خلاف » . وقال العلّامة ضمن عدّ موارد جواز الاستظلال : « . . . وأن يستظلّ بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا ، ولكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصّة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل العلم » . وقال الشهيد : « يتحقّق التظليل بكون

--> ( 1 ) المسالك 2 : 265 . ( 2 ) المدارك 7 : 364 . ( 3 ) المبسوط 1 : 321 . 1 الخلاف 2 : 318 ، كتاب الحجّ ، المسألة 118 . 2 الغنية : 159 . 3 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 792 . 4 قال ذلك صاحب الجواهر ، انظر الجواهر 18 : 400 . 5 المسالك 2 : 264 . 6 مجمع الفائدة والبرهان 6 : 321 . 7 تحرير الوسيلة 1 : 365 ، كتاب الحجّ ، تروك الإحرام ، المحرّم التاسع عشر .