الشيخ محمد علي الأنصاري

343

الموسوعة الفقهية الميسرة

[ أولا : ] الاستظلال في الإحرام المراد من الاستظلال : لم يتّضح المراد من الاستظلال - دقيقا - في كلمات الفقهاء ، وإنّما اقتصروا بالمثال له بالركوب في المحمل والهودج ونحوهما ، وزاد المتأخّرون الركوب في السيارة والطائرة . ويرى السيّد الخوئي : أنّ المراد من الاستظلال التستّر من الشمس أو البرد أو الحرّ أو المطر ونحو ذلك ، فإذا لم يكن شيء من ذلك بحيث كان وجود المظلّة كعدمها فلا بأس بها « 1 » . وقوّى الإمام الخميني جواز الاستظلال بالليل « 2 » ، وربما يظهر من بعض الفقهاء ذلك أيضا ، لتعليلهم حرمة الاستظلال بكونه منافيا للاضحاء الذي هو البروز للشمس « 3 » . حكم الاستظلال تكليفا : المعروف من مذهب الإماميّة أنّ الاستظلال حال الإحرام حرام ، لكنّ المنقول عن ابن الجنيد أنّه يرى استحباب عدم الاستظلال « 1 » ، واستشكل السبزواري في الحرمة « 2 » . وقد بلغ معروفيّة هذا الحكم من مذهب أهل البيت عليهم السّلام حتّى ناظر بعضهم أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في هذا الموضوع ، ومن جملة ذلك ، ما رواه محمد بن الفضيل : « قال : كنّا في دهليز يحيى بن خالد بمكّة ، وكان هناك أبو الحسن موسى عليه السّلام وأبو يوسف ، فقام إليه أبو يوسف وتربّع بين يديه ، فقال : يا أبا الحسن - جعلت فداك - المحرم يظلّل ؟ قال : لا ، قال : فيستظلّ بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء ؟ قال : نعم ، قال : فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : يا أبا يوسف إنّ الدين ليس يقاس كقياسك وقياس أصحابك ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر في كتابه بالطلاق ، وأكّد فيه شاهدين ، ولم يرض بهما إلّا عدلين ، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود ، فأتيتم بشاهدين فيما أبطل اللّه ، وأبطلتم شاهدين فيما أكّد اللّه عزّ وجلّ ، وأجزتم طلاق المجنون والسكران ، حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأحرم ولم يظلّل ، ودخل البيت والخباء واستظلّ بالمحمل والجدار ، فقلنا ( فعلنا ) كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فسكت » « 3 » .

--> ( 1 ) المعتمد 4 : 240 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 365 ، كتاب الحجّ ، تروك الإحرام ، المسألة 38 . ( 3 ) منهم صاحب الحدائق 15 : 485 - 486 ، وانظر الجواهر 18 : 401 - 402 . 1 انظر المختلف 4 : 83 . 2 انظر : ذخيرة المعاد : 598 ، وكفاية الأحكام : 61 . 3 انظر الوسائل 12 : 521 ، الباب 66 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 2 ، ونقلت القضية مع غير أبي يوسف وبمحضر المهدي أو هارون الرشيد .