الشيخ محمد علي الأنصاري
327
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأمّا الأصوليون والفقهاء ، فتارة يريدون بالقدرة القدرة العقلية ، وتارة القدرة الشرعية . ومرادهم من القدرة العقليّة : قدرة المكلّف تكوينا على إتيان الفعل المأمور به . ويقولون : إنّ التكاليف مشروطة - عقلا - بالقدرة على إتيان متعلّقاتها ، إمّا من جهة قبح تكليف الإنسان بما لا يطيقه ، أو من جهة أنّ نفس الخطاب والتكليف بشيء يقتضي القدرة عليه . ومرادهم من القدرة الشرعية : قدرة المكلّف على إتيان المكلّف به مع جميع قيوده وشروطه المأخوذة فيه شرعا بنفس الخطاب أو بخطاب آخر فالتكليف بالوضوء - في الآية الشريفة « 1 » - مقيّد عقلا بالقدرة على تحصيل الماء ، لكن وردت شروط - ضمن خطابات شرعيّة اخر - للماء الذي يتوضّأ به ، مثل : طهارته ، وإباحته ، وإطلاقه ، ونحوها . ولذلك لو وجد الماء لكن لم يتّصف بالصفات المطلوبة شرعا ، فالقدرة العقلية متحقّقة ، لكنّ القدرة الشرعية غير متحقّقة « 1 » . وأغلب ما استعملت « الاستطاعة » بمعنى القدرة الشرعية في خصوص الحجّ ، وأمّا في غيره فالمتداول استعمال « القدرة » بدل « الاستطاعة » ، ولذلك نكتفي - هنا - ببيان أحكام الاستطاعة في خصوص الحجّ ، ونترك الكلام في غيره إلى عنوان « قدرة » . الأحكام : لا إشكال في اشتراط وجوب الحجّ بالاستطاعة ؛ لقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 2 » ، وللسنّة المتواترة ، ولإجماع المسلمين كما قال صاحب الجواهر « 3 » ، وقال السيّد اليزدي - عند عدّ شرائط وجوب الحجّ - : « الثالث - الاستطاعة من حيث المال ، وصحّة البدن وقوّته ، وتخلية السرب وسلامته ، وسعة الوقت ، وكفايته ؛ بالإجماع والكتاب
--> - ومن ذلك ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعني ذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة » . انظر التوحيد ( للصدوق ) : 350 ، باب الاستطاعة ، الحديث 13 و 14 . وانظر تصحيح الاعتقاد ( للمفيد ) : 23 ، معنى الاستطاعة ، ودلائل الصدق 1 : 340 ، وغيرها ، والآية في سورة آل عمران : 97 . ( 1 ) وهو قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً المائدة : 6 . 1 انظر فوائد الأصول 1 : 314 - 315 ، والتنقيح 9 : 357 . 2 آل عمران : 97 . 3 الجواهر 17 : 248 .