الشيخ محمد علي الأنصاري

298

الموسوعة الفقهية الميسرة

أصاب خيرا قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، ومن إذا أصاب خطيئة قال : أستغفر اللّه وأتوب إليه » « 1 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : « من صبر واسترجع وحمد اللّه عزّ وجلّ فقد رضي بما صنع اللّه ووقع أجره على اللّه ، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم ، وأحبط اللّه أجره » « 2 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من الهم الاسترجاع عند المصيبة وجبت له الجنّة » « 3 » . والمصيبة - هنا - مطلقة ، فيراد منها مطلق المصيبة سواء كانت فقد عزيز أو مال أو غيرهما ، نعم أظهر مصاديقها فقد الأعزّة والأحبّة . كما لا فرق بين أن يقولها صاحب المصيبة نفسه أو يقولها غيره عند تسليته له . ومن موارد الاسترجاع بالخصوص هو عندما يهال التراب على الميّت بعد الدفن ، إذ يستحبّ أن يهيل الحاضرون التراب على الميّت قائلين : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » « 4 » . ثانيا - الحكمة في الاسترجاع : ينبغي للمسترجع أن يفهم معنى الاسترجاع ويعقد قلبه عليه ، فلا يقتصر على تلفّظه ، فينبغي أن يعترف بأنّا مملوكون للّه تعالى ، وأنّ ملكيّته لنا ملكيّة حقيقيّة لا اعتباريّة كملكيّتنا للأشياء ، والمالك الحقيقي له أن يفعل بملكه ما يشاء ، ولا يفعل إلّا ما يراه صلاحا . فإذا اعترف الإنسان بذلك هانت عليه المصائب ، فلا يجزع ولا يفزع « 1 » . ثالثا - الحكم التكليفي للاسترجاع : يظهر حكم الاسترجاع ممّا تقدّم ؛ لأنّ أقلّ ما يستفاد من الأمر به في النصوص هو الاستحباب . استرداد [ المعنى ] لغة : طلب الردّ ، يقال : استردّ الشيء ، أي : طلب ردّه عليه « 2 » . اصطلاحا : استعمله الفقهاء في المعنى اللغوي نفسه .

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 248 ، الباب 73 من أبواب الدفن ، الحديث 8 . ( 2 ) الوسائل 3 : 248 ، الباب 73 من أبواب الدفن ، الحديث 7 . ( 3 ) الوسائل 3 : 248 ، الباب 73 من أبواب الدفن ، الحديث 9 . ( 4 ) انظر الجواهر 4 : 310 . 1 تفسير الميزان 1 : 354 . 2 لسان العرب : « ردد » .