الشيخ محمد علي الأنصاري

287

الموسوعة الفقهية الميسرة

النيابة في الاستخارة : قلّما تعرّض الفقهاء لهذا الموضوع في كتبهم الفقهيّة ، نعم نقل المجلسي في البحار عن السيّد ابن طاووس في كتابه « فتح الأبواب » أنّه قال : « اعلم أنّي ما وجدت حديثا صريحا أنّ الإنسان يستخير لسواه » . ثمّ أخذ يستدلّ على الجواز بكون الاستخارة من أنواع الدعاء والتوسّلات ، وقد وردت أحاديث عديدة تتضمّن الحثّ على [ طلب ] قضاء حوائج الإخوان من اللّه تعالى بالدعوات والتوسّلات . وعلّق عليه المجلسي بقوله : « ما ذكره السيّد من جواز الاستخارة للغير لا يخلو من قوّة . . . » - إلى أن قال - : « لكنّ الأولى والأحوط أن يستخير صاحب الحاجة لنفسه ؛ لأنّا لم نر خبرا ورد فيه التوكيل في ذلك » . ثمّ ذكر أنّه لم يرد في رواية : أنّ أصحاب الأئمة كانوا يلتمسون منهم أن يستخيروا لهم « 1 » . وقال صاحب الحدائق : « المفهوم من ظواهر الأخبار الواردة في الاستخارة : أنّ صاحب الحاجة هو المباشر للاستخارة ، ولم أقف على نصّ صريح أو ظاهر في الاستنابة فيها ، إلّا أنّ من عاصرناهم من العلماء كلّهم على العمل بالنيابة » « 2 » . وقال الشيخ الكبير كاشف الغطاء : « لا بأس بالتوكيل عليها كسائر التوكيلات » « 3 » . ومع ذلك كلّه فقد استشكل صاحب الجواهر في النيابة ، ثمّ أنكر أن يكون ما هو متداول ، من النيابة ، قال : « . . . بل قد يقال : إنّه ليس من النيابة

--> - ذلك في أوان بلوغي - فاستخرت اللّه عند المرحوم السيّد الخوئي تغمّده اللّه برحمته الواسعة ، فاستخار لي بالمصحف الشريف - ولا أذكر الآية بالخصوص إلّا أنّها كانت من سورة يوسف - فقال لي : إنّ الذي تقصده فيه مشاكل وصعوبات إلّا أنّ عاقبته جيّدة . فتوكّلت على اللّه وسرت مع الركب ، وبعد سويعات من خروجنا من الكوفة - وقد اخترنا طريق الماء على طريق البرّ - واجهنا عاصفة شديدة ومطرا غزيرا كأفواه القرب ، وكان قد أقبل علينا الليل ، ومع ذلك فقد جهدنا أن نسير لكن لم نتمكّن فتوقّفنا في سقيفة قرب « العباسية » - وهي تبعد عن الكوفة نحو فرسخين - وقد حطّمتها العاصفة ، ثمّ رجعنا إلى الكوفة راكبين ، وبقينا تلك الليلة في بيت أحد أقربائنا . ولمّا أصبحنا ذهب جماعة ليتفحّصوا ويجدوا الطريق هل يمكن السير فيه أو لا ؟ لكنّي تردّدت في أصل السير ، فاستخرت اللّه بالمصحف الشريف فخرجت هذه الآية الشريفة : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . . . - البقرة : 196 - فذكرت ذلك للرفقة فصمّم الجميع على المسير ، فسرنا على بركة اللّه سالمين آمنين ، والحمد للّه ربّ العالمين . ( 1 ) انظر : فتح الأبواب : 281 ، والبحار 88 : 285 ، كتاب الصلاة ، الباب 8 من أبواب الاستخارات ، باب النوادر ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الحدائق 10 : 532 . ( 3 ) كشف الغطاء : 262 .