الشيخ محمد علي الأنصاري
288
الموسوعة الفقهية الميسرة
ما لو دعا المستخير لنفسه وسأل من ربّه صلاحه واستناب غيره في قبض السّبحة أو فتح المصحف أو نحوهما وإن دعا هو معه ، ولعلّ الاستنابة المتعارفة في أيدينا من هذا القبيل » « 1 » . هذا ونقل في الحدائق عن الشريف ملّا أبي الحسن العاملي - وهو جدّ صاحب الجواهر - والشيخ أبي الحسن سليمان البحراني كلاما حول جواز النيابة في الاستخارة يتضمّن التصريح بعدم وجود النصّ على ذلك « 2 » . تكرار الاستخارة : المقصود من تكرار الاستخارة إمّا الاستخارة على الاستخارة ، بمعنى أن يستخير ليستخير ، وإمّا بمعنى أن يستخير على فعل شيء مثلا ، ثمّ يستخير على فعله مرّة ثانية . وما عثرت - فيما بيدي من الكتب - على من تعرّض للقسمين قبل كاشف الغطاء ، قال قدّس سرّه في كشف الغطاء - بعد عدّه أمورا ترتبط بالاستخارة - : « لا مانع من الاستخارة على الاستخارة والاستشارة ، والاستشارة على الاستشارة والاستخارة » « 3 » . هذا بالنسبة إلى المعنى الأوّل للتكرار ، وأمّا بالنسبة إلى المعنى الثاني فقد قال : « إذا استخار مقيّدا بوقت كانت له الإعادة بعد مضيّه وإلّا فلا » « 1 » . والظاهر أنّ مراده من ذلك هو : أنّه لو استخار أن يسافر يوم الخميس فخرجت نهيا ولم يسافر حتّى مضى يوم الخميس ، فله أن يستخير بعد ذلك للسفر ، وأمّا إذا كانت الاستخارة للسفر من دون تقييد بيوم الخميس فلا معنى لتجديد الاستخارة . وقال الميرزا أبو المعالي الكلباسي الإصفهاني في رسالة الاستخارة : « لا مجال للاستخارة بعد الاستخارة بدون اختلاف في المنوي أوّلا وثانيا ، وبعبارة أخرى : لا مجال للإعادة في باب الاستخارة بدون التغيير ، كما صرّح به العلّامة النجفي والوالد . . . » « 2 » . ثمّ نقل عن المحقّق القمّي أنّه كان يقول : ربما استخرت على فعل فنهيت عنه ، ثمّ استخرت عليه ثانية فامرت به ، فأصابني ضرر من ذلك . مخالفة الاستخارة : قال كاشف الغطاء : « لا يجب العمل بها إلّا مع احتمال وقوع مفاسد عظيمة وحصول التجربة المؤدّية إلى حصول المظنّة » « 3 » .
--> ( 1 ) الجواهر 12 : 176 . ( 2 ) الحدائق 10 : 532 . ( 3 ) كشف الغطاء : 262 . 1 كشف الغطاء : 262 . 2 رسالة الاستخارة : 64 . 3 كشف الغطاء : 262 .