الشيخ محمد علي الأنصاري

278

الموسوعة الفقهية الميسرة

استحلال [ المعنى ] لغة : استحلّ الشيء ، بمعنى : اتّخذه وعدّه حلالا ، واستحلّه الشيء إذا سأله أن يحلّه له « 1 » . ويقال : تحلّلته واستحللته : إذا سألته أن يجعلك في حلّ من قبله « 2 » . إذن فالاستحلال في اللغة على معان : 1 - عدّ الشيء حلالا . 2 - الطلب من الغير أن يحلّ له شيئا . 3 - طلب التحلّل من الغير ، بأن يجعله في حلّ ممّا له عليه . اصطلاحا : استعمل الفقهاء الاستحلال في المعاني الثلاثة : أمّا بالمعنى الأوّل فكقولهم : من استحلّ شيئا من المحرّمات المجمع عليها يقتل . ويمكن أن نعبّر عنه بالاستحلال بغير سبب شرعي . وأمّا بالمعنى الثاني ، فقد ورد في النكاح كثيرا : أنّ استحلال الفرج يكون بالعقد أو بملك اليمين . ويمكن أن نعبّر عنه بالاستحلال بسبب شرعي . وأمّا بالمعنى الثالث فقد استعمله الفقهاء فيما إذا كانت على شخص مظلمة لشخص آخر من مال أو حقّ كغيبة ونحوها ، فعليه أن يستحلّه ، أي يطلب منه أن يجعله في حلّ ممّا له عليه . الأحكام : ورد لكلّ واحد من المعاني الثلاثة أحكام تذكر في مظانّها ، وإنّما نشير - هنا - إلى بعض الأمور بصورة كلّية . أوّلا - حكم استحلال الحرام بغير سبب شرعي : صرّح الفقهاء - في كتاب الحدود - بأنّه : من استحلّ شيئا من المحرّمات التي ثبتت حرمتها بالضرورة فهو محكوم بالارتداد . وكذا لو كانت الحرمة مجمعا عليها ، لكن مع كلام في الأخير . وصرّحوا في أوائل كتب « الصلاة » و « الصوم » و « الزكاة » و « الحجّ » بأنّه : من أنكر وجوبها ، أو استحلّ تركها فهو محكوم بالكفر . وقد تقدّم الكلام حول ذلك في عنوان « ارتداد » ، وتكلّمنا حول اشتراط علم المنكر بضرورية ما أنكر وجوبه أو حرمته ، أو علمه بكونه مجمعا عليه ، فراجع . وتكلّم الفقهاء حول استحلال المحرّمات التي

--> ( 1 ) محيط المحيط : « حلل » . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : « حلل » .