الشيخ محمد علي الأنصاري

279

الموسوعة الفقهية الميسرة

لم تقم الضرورة أو الإجماع على حرمتها ، مثل بيع الخمور ؛ فإنّه لم تكن حرمته ضرورية أو مجمعا عليها ، نعم قامت الضرورة وتمّ الإجماع على حرمة شرب الخمر ؛ لذلك قالوا : من باع الخمر مستحلا يستتاب ، فإن تاب فهو ، وإلّا يقتل « 1 » . راجع : استتابة . ثانيا - حكم استحلال الحرام بسبب شرعي : ورد الاستحلال بهذا المعنى على ألسنة الفقهاء ، وخاصة في كتاب النكاح ، حيث صرّحوا : بأنّ الفروج المحرّمة إنّما تستحلّ بسبب العقد ، أو ملك اليمين . وبهذا المعنى روي عنه صلّى اللّه عليه واله قوله في خطبة حجّة الوداع : « . . . فاتّقوا اللّه في النساء ، فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه . . . » « 2 » . ومنه ما ورد في الدعاء بعد صلاة ركعتين عند إرادة التزويج ، ومن جملته أن يقول - بعد أن يضع يده على ناصية الزوجة - : « اللّهم على كتابك تزوّجتها ، وفي أمانتك أخذتها ، وبكلماتك استحللت فرجها ، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويّا ، ولا تجعله شرك شيطان » « 1 » . ومن هذا القسم قولهم : لا يجوز استحلال مال الغير إلّا بسبب شرعي . ومنه أيضا استحلال الصلاة بالطهارة - وقد يعبّر عنه بالاستباحة أيضا - وإن كان في الإطلاق مسامحة . وموارد أخرى يرجع فيها إلى مواطنها . والأصل في الاستحلال بهذا المعنى أن يكون مباحا ، وقد يكون واجبا أو مستحبّا أو مكروها باختلاف الموارد . ثالثا - حكم الاستحلال بمعنى طلب الحلّية من الغير : ورد الأمر بالاستحلال بهذا المعنى في الموارد التي تكون للغير مظلمة على الإنسان « 2 » ، سواء كانت

--> ( 1 ) انظر الجواهر 41 : 469 و 467 . ( 2 ) انظر : سنن ابن ماجة 2 : 1025 ، كتاب المناسك ، باب حجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وتحف العقول : 23 ، مواعظ النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، خطبته صلّى اللّه عليه واله في حجّة الوداع . 1 الوسائل 20 : 113 ، الباب 53 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث الأوّل . 2 من ذلك ما رواه ابن إدريس عن صاحب غريب القرآن ( الهروي ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « من كانت عنده مظلمة من أخيه فليستحلله » ، ورواه الشهيد في كشف الريبة . انظر السرائر 2 : 69 ، وكشف الريبة : 110 ، وانظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 337 . وبهذا المعنى مراسيل أخرى ذكر بعضها الشيخ الأنصاري في المكاسب في بحث الغيبة ولكن استضعفها ، وقال : إنّها غير نقيّة السند ، ثمّ قال : « والأحوط الاستحلال إن تيسّر وإلّا فالاستغفار » انظر -