الشيخ محمد علي الأنصاري

272

الموسوعة الفقهية الميسرة

تحت السماء ولا يجوز تحت الأظلّة ، وهل ذلك لنجاسة دخانه ؟ الأقرب لا ، بل هو تعبّد » . ثمّ قال : « ودواخن الأعيان النجسة عندنا طاهرة ، وكذا كلّ ما أحالته النار فصيّرته رمادا أو دخانا ، على تردّد » « 1 » . وفي العبارة التي نقلها عنه صاحب الجواهر - في كتاب الطهارة - والسيّد الحكيم في المستمسك زيادة : « أو فحما » بعد « أو دخانا » ، وعلى هذا فمن المحتمل أن يكون تردّده بالنسبة إلى خصوص الفحم ، فلا يكون مخالفا في صورة استحالته « دخانا » أو « رمادا » ، كما استظهره صاحب الجواهر « 2 » ، والسيّد الحكيم « 3 » . ثانيا - الاستحالة بالنار فحما : أهمل المتقدّمون ذكر الفحم ، ولعلّ أوّل من تعرّض له - إذا لم تصحّ النسبة المتقدّمة إلى المحقّق - هو الشهيد الأوّل في البيان « 4 » ، واختار فيه طهارة الفحم ؛ لتحقّق الاستحالة ، وتبعه المحقّق الثاني « 5 » ، والمحدّث الكاشاني « 6 » ، والفاضل النراقي « 7 » ، ولكنّ الأغلب - ممّن تعرّض للمسألة - بين ناف للطهارة - ولعلّ أوّلهم الشهيد الثاني « 1 » - لعدم تحقّق الاستحالة ، وبين متوقّف ؛ للشكّ في تحقّقها . ثالثا - الاستحالة بالنار بخارا : المعروف بين الفقهاء طهارة البخار المستحيل من النجس ، بل يظهر من كلام بعضهم : أنّه لا كلام فيه ؛ للسيرة المستمرّة على عدم التوقّي منه : كما في بخار الحمّام والبول « 2 » ، لكن قال العلّامة الحلّي : « . . . أمّا البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت فيه نداوة على جسم صقيل وتقاطر فإنّه نجس ، إلّا أن يعلم تكوّنه من الهواء ، كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس ، فإنّها طاهرة » « 3 » . وقد تنبّه بعض الفقهاء - كالسيّدين الحكيم والخوئي - لتفصيل دقيق وهو : أنّ الشيء لو استحال بخارا ، ثمّ استحال عرقا ، فإن كان متنجّسا فهو طاهر ، وإن كان نجسا فكذلك ، إلّا إذا صدق على العرق نفسه عنوان إحدى النجاسات ، كعرق الخمر ؛ فإنّه يصدق عليه عنوان « المسكر » « 4 » .

--> ( 1 ) الشرائع 3 : 226 . ( 2 ) الجواهر 6 : 268 . ( 3 ) المستمسك 2 : 89 . ( 4 ) البيان : 92 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 179 . ( 6 ) مفاتيح الشرائع 1 : 80 ، المفتاح : 92 . ( 7 ) مستند الشيعة 1 : 326 . 1 المسالك 1 : 130 . 2 المستمسك 2 : 90 . 3 المنتهى 3 : 292 . 4 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 172 ، المطهّرات ، الرابع الاستحالة ، المسألة 37 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) : المطهّرات ، الرابع الاستحالة ، المسألة 488 .