الشيخ محمد علي الأنصاري
271
الموسوعة الفقهية الميسرة
لا ندري أنّه طاهر أو لا ؟ فنتمسّك بقاعدة الطهارة لإثبات طهارة ذلك الشيء . ولذلك تكون الطهارة في الصورة الأولى طهارة واقعيّة ، وفي الثانية طهارة ظاهريّة « 1 » . موارد الاستحالة : ولمّا كانت موارد الاستحالة مختلفة من حيث اتّفاق الفقهاء وعدمه ، فلذلك رأينا - تبعا لبعض الفقهاء - من المناسب أن نفرد كلّ مورد - ممّا ذكروه - مستقلا ليتّضح حكمه . أوّلا - الاستحالة بالنار رمادا أو دخانا : اتّفق الفقهاء - كما قيل - على أنّ النار لو أحالت النجس رمادا صار طاهرا ، وقد ادّعى عليه الإجماع جماعة من الفقهاء « 2 » . نعم ، ربما يظهر من المحقّق الحلّي - في المعتبر - التردّد في حصول الطهارة ؛ لأنّه ناقش استدلال الشيخ على الطهارة بالإجماع ، وبرواية الحسن بن محبوب الواردة في الجصّ الذي يوقد عليه النار بالعذرة ، لكنّه قال بعد ذلك : « ويمكن أن يستدلّ بإجماع الناس على عدم التوقّي من دواخن السراجين النجسة ، ولو لم يكن طاهرا بالاستحالة لتورّعوا منه » « 1 » . واقتفى أثره العلّامة في الإشكال على استدلال الشيخ والاستدلال عليه « بأنّ الناس بأسرهم لا يتوقّون منه » وهو عبارة أخرى عن سيرة المسلمين « 2 » . وهذا ليس إشكالا في أصل الحكم بل في مستنده . ومثل ذلك ما لو استحال النجس دخانا ، فقد ادّعى عليه الإجماع بعض « 3 » . لكن نسب الشيخ في المبسوط إلى الأصحاب أنّهم رووا : أنّه يستصبح بالزيت النجس تحت السماء دون السقف ، ثمّ استنبط منه نجاسة الدخان ، وفرّع عليه وجوب إزالة ما علق منه على الثوب إذا كان كثيرا ، لكنّه قوّى هو عدم النجاسة ونسبه إلى جماعة من الأصحاب . وعبارة المحقّق في الشرائع مشوّشة ؛ فإنّه قال في كتاب الأطعمة : « ولو كان المائع دهنا ، جاز الاستصباح به
--> ( 1 ) التنقيح 3 : 168 ، وانظر المستمسك 2 : 88 . ( 2 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 6 : 283 ، والخلاف 1 : 499 - 500 ، والحلّي في السرائر 3 : 121 ، والعلّامة في التذكرة 1 : 75 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 179 . 1 المعتبر ( الحجرية ) : 125 . 2 المنتهى 3 : 287 . 3 انظر : المبسوط 6 : 283 ( لكن في كلامه تأمّل ) ، والسرائر 3 : 121 ، والمنتهى 3 : 292 ، والتذكرة 1 : 74 - 75 ، وجامع المقاصد 1 : 179 ، وانظر الشرائع 3 : 226 .