الشيخ محمد علي الأنصاري

270

الموسوعة الفقهية الميسرة

النوعيّة إلى صورة أخرى » . نقل عن الشهيد الأوّل أنّه نسب التعريف الأوّل إلى الفقهاء ، والثاني إلى الاصوليّين « 1 » . 3 - إنّها : « تبدّل الحقيقة عرفا » . ذكره الفاضل النراقي « 2 » . 4 - إنّها : « تبدّل جسم بجسم آخر مباين للأوّل في صورته النوعيّة عرفا وإن لم تكن بينهما مغايرة فعلا » . ذكره السيّد الخوئي ، ثمّ أخذ في توضيح ما أفاده ، فقال ما خلاصته : إنّ التبدّل قد يفرض في الأوصاف الشخصية أو الصنفية - مع بقاء الحقيقة النوعية بحالها - وذلك كتبدّل الحنطة دقيقا ، والدقيق خبزا ، والقطن خيوطا والخيوط ثوبا . فإنّ الحقيقة باقية في هذين المثالين وإنّما حصل التغيّر في الصفات . وقد يفرض في الصورة النوعية أيضا ، كما إذا تبدّلت الصورة بصورة نوعيّة أخرى مغايرة للأولى عرفا ، كتغيّر الخشب أو العظم رمادا . وهذه الصورة هي المرادة بالاستحالة في كلمات الفقهاء ، سواء حصل تغيّر عقلا أيضا - كتبدّل الكلب الواقع في مملحة ملحا ، أو تبدّل الخمر الذي شربه الحيوان نطفة ثمّ حيوانا آخر - أو لم يحصل تغيّر عقلا وإن حصل تغيّر عرفا ، كما إذا تبدّلت الخمر خلّا « 1 » . الأحكام : عدّ الفقهاء الاستحالة من جملة المطهّرات ، ولكن يرى بعضهم - ومنهم السيّد الخوئي - : أنّ ذلك نوع من التسامح ؛ لأنّ الاستحالة تستلزم تبدّل الموضوع ، وإذا تبدّل الموضوع تبدّل الحكم أيضا ، فمثلا : إنّ البول ممّا لا يؤكل لحمه موضوع من موضوعات النجاسة ، بمعنى أنّ الحكم بالنجاسة يترتّب عليه . فإذا شرب حيوان مأكول اللحم بول ما لا يؤكل لحمه فاستحال نطفة وتولّد منه الحيوان المأكول اللحم يكون طاهرا ؛ لأنّ البول كان موضوعا للنجاسة ، والحيوان المأكول اللحم موضوع للطهارة ، لأنّ كلّ حيوان مأكول اللحم طاهر . إذن فقد تبدّل ما هو موضوع للنجاسة إلى ما هو موضوع للطهارة ، فيكون تبدّل الحكم لتبدّل الموضوع . ويشهد لذلك أنّ الاستحالة قد تسبّب النجاسة ، كما إذا استحال الطاهر إلى أحد الأعيان النجسة . ولذلك كلّه ينبغي ملاحظة عنوان المستحال إليه ، فإن كان من العناوين التي ثبتت لها الطهارة في حدّ ذاتها ، فتثبت الطهارة لهذا العنوان ، كتبدّل النجس إلى حيوان طاهر أو شجر ، ونحو ذلك . وإن كان من العناوين المشكوكة بحيث

--> ( 1 ) انظر : الجواهر 6 : 278 و 281 ، والمستمسك 2 : 88 . ( 2 ) مستند الشيعة 1 : 325 . 1 التنقيح 3 : 167 .