الشيخ محمد علي الأنصاري
26
الموسوعة الفقهية الميسرة
التوبة بصورة مطلقة ، كقوله تعالى : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً * إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 1 » . وبعض الروايات الدالّة على قبول توبة الفطري ، مثل ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه ثمّ أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب بعد كفره ، كتب له وحسب له كلّ شيء كان عمله في إيمانه ، ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره » « 2 » . وأوّل من عثرنا - في كلامه - على هذا التفصيل هو الشهيد الأوّل في الدروس ، حيث قال - بعد بيان وجوب قتله - : « ولا تقبل منه التوبة ظاهرا ، وفي قبولها باطنا وجه قويّ » « 3 » ، وتبعه الشهيد الثاني ، فإنّه قال : « ولا خلاف في عدم قبول توبته بالنسبة إلى جريان هذه الأحكام عليه ، بمعنى أنّها تجري عليه ، سواء تاب أو لا ، وأمّا عدم قبولها مطلقا ، فالمشهور ذلك ؛ عملا بإطلاق الأخبار ، والحقّ قبولها فيما بينه وبين اللّه تعالى حذرا من التكليف بما لا يطاق ، والجمع بين الأدلّة الدالّة على قبولها مطلقا ، وعدمه هنا . . . » « 1 » . وقد رجّح هذا الرأي كثير ممّن تأخّر عن الشهيد الأوّل ، منهم : ابن فهد الحلّي « 2 » ، والمحقّق الأردبيلي « 3 » ، والسيّد العاملي « 4 » ، والمحدّث الكاشاني « 5 » ، وصاحب الحدائق « 6 » ، والمحقّق القمّي « 7 » ، والشيخ الأنصاري « 8 » ، والمحقّق الهمداني « 9 » ، والسيّد اليزدي « 1 » ، والسيّد الحكيم « 11 » ، والسيّد الخوئي « 21 » ، ويظهر من الإمام الخميني أيضا ؛ حيث حكم بطهارته بالتوبة - في بحث
--> ( 1 ) الفرقان : 68 - 70 . ( 2 ) الوسائل 16 : 104 ، الباب 99 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الدروس 2 : 52 . 1 المسالك ( الحجرية ) 2 : 312 . وانظر الروضة البهية 9 : 337 . 2 المهذّب البارع 4 : 343 . 3 مجمع الفائدة 3 : 202 . 4 المدارك 4 : 292 - 293 ، 6 : 204 - 205 . 5 مفاتيح الشرائع 2 : 104 . 6 الحدائق 11 : 15 - 16 . 7 جامع الشتات ( الحجرية ) 2 : 713 . 8 الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 388 ، المطهّرات ، الإسلام . 9 مصباح الفقيه 1 : 639 . 1 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل المطهّرات ، الثامن ( الإسلام ) ، المسألة الأولى . 11 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 383 ، كتاب الإرث ، الفصل الثاني ( موانع الإرث ) ، المسألة 8 . 21 التنقيح 3 : 224 .