الشيخ محمد علي الأنصاري
232
الموسوعة الفقهية الميسرة
وعلى أي حال فهل تلحق بالعبادات فتسقط عن المخالف إذا أتى بها وفق مذهبه ثمّ استبصر ، أو تجب عليه الإعادة بعد الاستبصار ؟ فإذا اغتسل أو توضّأ وفق مذهبه ثمّ استبصر ، فهل تجب عليه إعادة الغسل أو الوضوء أو لا ؟ ذكر صاحب الجواهر فيه وجهين : 1 - سقوط الإعادة ؛ إلحاقا لها بسائر العبادات إلّا الزكاة . 2 - عدم السقوط ؛ لأنّ وصف الجنابة يحصل بسببه الخاصّ ولا يزول إلّا بما جعله الشارع مزيلا في نظر المذهب الذي اهتدى إليه ، وبعبارة أخرى : إنّ الصلاة من خطاب التكليف ، والغسل من خطاب الوضع ، والأحكام الوضعية تابعة لأسبابها ثبوتا وسقوطا . لكنّه قوى الوجه الأوّل « 1 » . هذا ما قاله في باب الطهارة ، وأمّا في باب الصلاة فاستشكل في المسألة وإن كان يظهر منه أنّه رجّح القول الأوّل أيضا « 2 » . 3 - النكاح والطلاق : رأينا من المناسب أن نذكر - هنا - خلاصة ما كتبه السيّد الحكيم جوابا عن استفتاء وجّه إليه : السؤال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ما يقول مولانا حجّة الإسلام والمسلمين آية اللّه العظمى في العالمين السيّد محسن الحكيم دام ظلّه العالي في رجل من أهل السنّة طلّق زوجته طلاقا غير جامع للشرائط عندنا ، وجامعا للشرائط عندهم ، ثمّ استبصر ، وكذا إذا طلّقها ثلاثا بإنشاء واحد ، فهل له الرجوع بزوجته بعد الاستبصار ، أو لا ؟ أفتونا مأجورين ، مع بيان الدليل على المسألة . الجواب : بسم اللّه الرحمن الرحيم الظاهر في مفروض السؤال جواز الرجوع بزوجته المذكورة ، ويقتضيه العمل بالأدلّة الدالّة على بطلان الطلاق الفاقد للشرائط المقرّرة عندنا ، لعدم ما يوجب الخروج عنها ، إلّا ما قد يتوهّم من دلالة النصوص على بينونة المرأة المذكورة ، إذا كان الزوج من المخالفين حسب ما يقتضيه مذهبه ، لكنّ التوهّم المذكور ضعيف ، إذ النصوص الواردة في الباب على طوائف ثلاث : الأولى - ما دلّ على قاعدة الإلزام : مثل رواية عبد اللّه بن جبلة عن غير واحد عن علي بن أبي حمزة : « أنّه سأل أبا الحسن عليه السّلام عن المطلّقة على غير السنّة أيتزوّجها الرجل ؟ فقال عليه السّلام :
--> ( 1 ) الجواهر 3 : 39 - 40 . ( 2 ) الجواهر 13 : 9 .