الشيخ محمد علي الأنصاري
233
الموسوعة الفقهية الميسرة
ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوّجوهنّ ، فلا بأس بذلك » « 1 » . ومن المعلوم أنّ جواز الإلزام أو وجوبه لا يدلّ على صحّة الطلاق المذكور ، وإنّما يدلّ على مشروعيّة الإلزام بما ألزم به نفسه ، ومن الواضح أنّ الإلزام بذلك إنّما يصحّ مع بقائه على الخلاف لا مع تبصّره ، فإنّه مع تبصّره لا يلزم نفسه بالطلاق وإنّما يلزم نفسه بالزوجيّة ، فلا يقتضي عدم مشروعيّة الرجوع بها . ثمّ ذكر روايات أخر تتضمّن الأمر بتزويج المطلّقات التي طلّقن على غير الشرائط المعتبرة عندنا ، ثمّ قال : الطائفة الثانية - ما تضمّنت اللزوم دون الإلزام ، مثل ما في رواية عبد اللّه بن طاوس : « . . . قلت أليس قد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : إيّاكم والمطلّقات ثلاثا في مجلس ، فإنّهنّ ذوات الأزواج ؟ فقال : ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء ، إنّه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم » « 2 » . ثمّ ذكر رواية أخرى ، ثمّ قال : ودلالتها - أي : هذه الطائفة - على صحّة الطلاق أيضا غير ظاهرة ، فإنّ اللزوم أعمّ ولا سيّما بملاحظة لزوم التعارض بين تطبيقي الحديث فيما لو كان أحد الزوجين مخالفا والآخر مستبصرا ، فإنّ المستبصر يدين بفساد الطلاق والمخالف يدين بصحّته ، ولا يمكن الجمع بين الحكمين ؛ لأنّ الطلاق لا يقبل الوصف بالصحّة والفساد من جهتين ، فلا بدّ أن يكون المراد مجرّد الحكم على من دان منهما بما دان ، فإذا تبصّر المخالف وصارا معا متبصّرين ، كان مقتضى الحديث جواز ترتيب أحكام الزوجيّة منهما ؛ لأنّهما معا يدينان بذلك . الطائفة الثالثة - ما تضمّن تحريم المطلّقة ثلاثا على الزوج إذا كان يعتقد ذلك ، كرواية الهيثم بن أبي مسروق عن بعض أصحابه « 1 » . . . ثمّ ناقش الرواية سندا ودلالة ، ثمّ قال : والذي يتحصّل من هذه الأخبار : لزوم العمل على من تديّن بدينه على حسب دينه ، وجواز إلزامه بذلك ، وكلا الأمرين لا يقتضيان التحريم في مورد السؤال المذكور . نعم في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع : « سألت الرضا عليه السّلام عن ميّت ترك امّه وإخوة وأخوات ، فقسّم هؤلاء ميراثه ، فأعطوا الامّ السدس ، وأعطوا الإخوة والأخوات ما بقي ، فمات بعض الأخوات ، فأصابني من ميراثه ، فأحببت أن
--> ( 1 ) الوسائل 22 : 74 ، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 5 . ( 2 ) المصدر نفسه ، الحديث 11 . 1 المصدر نفسه ، الحديث 2 .