الشيخ محمد علي الأنصاري

212

الموسوعة الفقهية الميسرة

هذا وقد عدّ السيّد اليزدي - في العروة - من جملة مستحبّات التخلي : « أن يكون الاستنجاء والاستبراء باليد اليسرى » « 1 » . ثانيا - الاستبراء من المني والمقصود منه استبراء مجاري البول والمني من وجود المني قبل الاغتسال . الحكم التكليفي للاستبراء من المني : اختلف الفقهاء في حكم الاستبراء من المني على قولين : الأوّل - القول بالوجوب : وهو قول المتقدّمين من فقهائنا ، كالشيخ « 2 » وأصحابه : أبي الصلاح « 3 » وسلّار « 4 » وابن حمزة « 5 » ، وعدّه كلّ من الشهيد الأوّل « 6 » ، والمحقّق الكركي « 7 » ، وصاحب المدارك « 8 » أحوط القولين ، واختاره صاحب الحدائق « 1 » ، بل نسبه الشهيد والكركي إلى معظم الأصحاب . الثاني - القول بالاستحباب : وهو المشهور بين المتأخّرين ، كما صرّح بذلك بعضهم « 2 » . وعلى أيّ تقدير لم يكن الاستبراء شرطا في صحّة الغسل ، بل لو اغتسل من دون استبراء ، ثمّ صلّى ، ثمّ خرج منه بلل مشتبه كانت صلاته صحيحة وعليه أن يغتسل للصلاة الآتية ، كما سيأتي توضيحه « 3 » . كيفيّة الاستبراء : اختلفت عبارات الفقهاء في كيفيّة الاستبراء من المني - سواء قلنا بوجوبه أو استحبابه - على أقوال : الأوّل - أنّ المراد من الاستبراء - هنا - هو البول : وأمّا الاستبراء بمسح الذكر - كما تقدّم في الاستبراء من البول - فإنّه من آداب التخلي لا من آداب الغسل . نعم تترتّب بعض الآثار على العمل به أو تركه . ويبدو أنّ هذا التفسير هو المشهور بين الفقهاء المتأخّرين .

--> ( 1 ) العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل مستحبّات التخلي ومكروهاته . وانظر : المستمسك 2 : 240 ، والتنقيح 3 : 455 . ( 2 ) المبسوط 1 : 29 . ( 3 ) الكافي : 133 . ( 4 ) المراسم : 41 . ( 5 ) الوسيلة : 55 . ( 6 ) الدروس 1 : 96 ، والذكرى : 103 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 265 . ( 8 ) المدارك 1 : 300 . 1 الحدائق 3 : 105 . 2 انظر : المدارك 1 : 300 ، والحدائق 3 : 103 ، والجواهر 3 : 109 . 3 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في مستحبّات غسل الجنابة ، المسألة 2 .