الشيخ محمد علي الأنصاري

19

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال الشهيد في الدروس : « ويكفّر مستحلّ ترك الزكاة المجمع عليها إلّا أن يدّعي الشبهة الممكنة . . . » « 1 » . وقال الشهيد الثاني في مستحلّ ترك الصلاة : « . . . ولو أبدى المستحلّ شبهة محتملة في حقّه ، لعدم علمه بالوجوب ، كقرب عهده بالإسلام أو سكناه في بادية بعيدة عن أحكام الإسلام قبل . . . » « 2 » . وقال الوحيد البهبهاني - حسبما نقل عنه الشيخ الأنصاري - : « إنّ كلّ من أنكر ضروري الدين يكون خارجا عنه - عند الفقهاء - إذا لم يحتمل فيها الشبهة . . . » « 3 » . ويظهر ذلك من المحقّق الأردبيلي « 4 » ، وصاحب المدارك « 5 » ، والفاضل الإصفهاني « 6 » ، وكاشف الغطاء « 7 » وغيرهم في مواطن مختلفة : كالطهارة والصلاة والزكاة وبحث الارتداد في الحدود ونحوها ، مع اختلاف في بعض قيودها . وفصّل الشيخ الأنصاري بين القول بسببية إنكار الضروري للكفر ، وبين القول بالاستلزام ، فعلى القول بالاستلزام لا بدّ من استثناء صورة الإنكار بسبب الشبهة الحاصلة عن قصور بل عن تقصير ؛ لعدم رجوع إنكاره إلى تكذيب الرسول صلّى اللّه عليه واله قطعا ، غاية الأمر يعاقب المقصّر على ترك التديّن بما قصّر فيه . وأمّا على القول بعدم الاستلزام ، وأنّ إنكار الضروري سبب مستقلّ ، ففي استثناء صورة الشبهة وجهان : 1 - الاستثناء ؛ لأنّ القاصر غير مكلّف بالتديّن بذلك المجهول . 2 - عدم الاستثناء ؛ لإطلاق النصوص وفتاوى الفقهاء « 1 » . وقال العلّامة في القواعد : « لو قال : حلّوا شبهتي ، احتمل الإنظار إلى أن تحلّ شبهته و [ يحتمل ] إلزامه التوبة في الحال ثمّ يكشف له » « 2 » . وقال الفاضل الإصفهاني : « وان اعتذر بالشبهة أوّل ما استتيب قبل انقضاء الثلاثة الأيام أو الزمان الذي يمكن فيه الرجوع امهل إلى رفعها ، وإن أخّر الاعتذار عن ذلك لم يمهل ، لأدائه إلى طول الاستمرار على الكفر ، ولمضيّ ما كان يمكن فيه إبداء العذر وإزالته ولم يبده فيه » « 3 » .

--> ( 1 ) الدروس 1 : 229 . ( 2 ) روض الجنان : 354 . ( 3 ) الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 354 ، النجاسات ، الثامن ( الكافر ) ، نقلا عن شرح المفاتيح . ( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 198 . ( 5 ) مدارك الأحكام 5 : 7 . ( 6 ) كشف اللثام 2 : 435 . ( 7 ) كشف الغطاء : 173 . 1 الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 357 ، النجاسات ، الثامن ( الكافر ) . 2 القواعد 2 : 275 . 3 كشف اللثام 2 : 436 .