الشيخ محمد علي الأنصاري
20
الموسوعة الفقهية الميسرة
من ثبت ارتداده : صرّح الفقهاء - ممّن تعرّض للمسألة - بكفر طائفتين ، وهما : النواصب والغلاة . أمّا النواصب ، فهم : المتديّنون ببغضة عليّ عليه السّلام ؛ لأنّهم نصبوا له ، أي : عادوه « 1 » . ويشمل هذا التحديد كلّ من جعل بغض عليّ عليه السّلام دينا يتديّن به ، فيدخل فيه الخوارج ، ولا حاجة إلى إفرادهم . وأدرج بعض الفقهاء بغض سائر أهل البيت عليهم السّلام أو شيعتهم في الناصب أيضا ، ولعلّ مراد الجميع ذلك . وأمّا الغلاة ، فهم الذين زادوا في الأئمّة عليهم السّلام فاعتقدوا فيهم ، أو في أحد منهم أنّه إله « 2 » ، أو استلزم الغلوّ فيهم إنكار نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله « 3 » ونحو ذلك . وأمّا في غير هذه الصورة فاستشكل بعضهم في الحكم بالكفر وإن غلا في صفات الأئمّة عليهم السّلام « 4 » . ولبعضهم تفصيلات يراجع فيها الكتب المطوّلة « 5 » . ولا يخفى أنّ الغلوّ الموجب للارتداد هو مطلق الغلوّ وإن كان في غير الأئمّة عليهم السّلام . من اختلف في ارتداده : وهناك فرق أخرى اختلفوا في ارتدادها ، منها : أ - المجسّمة : وهم القائلون بأنّ اللّه جسم - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - وهم طائفتان : 1 - القائلون بالتجسيم على وجه الحقيقة ، وأنّه - تعالى - جسم حقيقة كسائر الأجسام . 2 - القائلون بالتجسيم على وجه التسمية فقط ، وأنّه جسم لا كالأجسام . فقد صرّح العلّامة في التذكرة « 1 » ونهاية الإحكام « 2 » بطهارة الطائفتين ، ويظهر ذلك من المحقّق في المعتبر « 3 » ، والشهيد في الذكرى « 4 » . والقول بطهارتهم يلازم القول بعدم ارتدادهم . وقيّد بعضهم الطهارة بما إذا لم يلتزموا بلوازم التجسيم ، كالقول بالحدوث والحاجة ونحو ذلك ، مثل صاحب الجواهر « 5 » ، والشيخ
--> ( 1 ) القاموس : « نصب » . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 164 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 102 ، كتاب الطهارة ، فصل النجاسات ، العاشر ( الكافر ) . ( 4 ) انظر التنقيح 2 : 73 - 75 وتحرير الوسيلة : 102 . ( 5 ) راجع على سبيل المثال : المستمسك 1 : 386 - 387 ، التنقيح 2 : 73 - 75 . 1 التذكرة 1 : 68 . 2 نهاية الإحكام 1 : 239 . 3 المعتبر : 24 . 4 الذكرى : 13 . 5 الجواهر 6 : 51 - 52 .