الشيخ محمد علي الأنصاري
16
الموسوعة الفقهية الميسرة
كإلقائه في القاذورات وتمزيقه ووطئه ، وإهانة الكعبة ، كتلويثها ، ونحو ذلك ممّا يدلّ على إهانة الدين والاستهزاء به ، ورفع اليد عنه . المراد من الضروري : مثّلوا للضروري بوجوب الصلاة والصوم والحجّ والزكاة وحرمة الزنا والخمر والسرقة ونحو ذلك « 1 » . ولكنّ المحقّق الأردبيلي وسّع في دائرته ، فقال : « والظاهر أنّ المراد بالضروري الذي يكفر منكره : الذي ثبت عنده يقينا كونه من الدين ولو كان بالبرهان ولم يكن مجمعا عليه . . . » « 2 » . إنكار المجمع عليه : وأمّا ما وصل إلى حدّ الإجماع ولم يصل إلى حدّ الضروري ، فقد صرّح بعض الفقهاء بعدم الارتداد بإنكاره ، منهم الشهيد الثاني ، وعلّله بخفاء كثير من الإجماعات على آحاد الناس ؛ لأنّها تصدر من أهل الحلّ والعقد « 3 » ، ومنهم المحقّق الأردبيلي ، وعلّله : بأنّ المدار في حصول الارتداد هو حصول العلم ثمّ الإنكار ، وهذا إنّما يتحقّق - غالبا - في الضروريات ، أمّا الإجماعيّات فلا ، ولذلك جعلوا المدار إنكار الضروري ، فالمجمع عليه ما لم يكن ضروريا لم يؤثّر « 4 » . إنكار ضروري المذهب : المشهور « 1 » عدم حصول الارتداد بإنكار ضروري المذهب ، كإنكار إمامة الأئمّة أو أحدهم عليهم السّلام ، وذهب صاحب الحدائق « 2 » إلى حصول الارتداد بذلك ، وفصّل صاحب الجواهر - في كتاب الحدود « 3 » - بين الإمامي وغيره ، بمعنى أنّ إنكار ضروري المذهب إنّما يوجب الارتداد إذا صدر ممّن يعتنق المذهب ، وأمّا إذا صدر من المخالف فلا يوجبه . هل يشترط العلم بضرورية ما أنكره ؟ ذهب بعض الفقهاء إلى اشتراط العلم بكون ما أنكره ضروريّا ، فلو أنكر الضروري مع عدم علمه بكونه ضروريا لم يتحقّق الارتداد ، كما صرّح
--> ( 1 ) انظر مفاتيح الشرائع 2 : 102 ، المفتاح 555 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 199 . ( 3 ) الروضة البهية 9 : 335 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 199 . 1 انظر على سبيل المثال : النهاية : 4 - 5 ، المعتبر : 24 ، الشرائع 1 : 16 و 53 ، التذكرة 1 : 68 ، وغيرها من كتب العلّامة ، الذكرى : 13 ، جامع المقاصد 1 : 164 ، المسالك 1 : 24 ، مجمع الفائدة 1 : 283 ، رياض المسائل 2 : 359 ، الجواهر 6 : 55 - 67 ، الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 353 ، النجاسات ، الثامن ( الكافر ) ، مصباح الفقيه 1 : 564 ، العروة : كتاب الطهارة ، فصل النجاسات ، الثامن ( الكافر ) ، المستمسك 1 : 391 ، التنقيح 2 : 83 ، تحرير الوسيلة 1 : 102 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، العاشر ( الكافر ) . 2 الحدائق 5 : 189 . 3 الجواهر 41 : 602 .