الشيخ محمد علي الأنصاري
148
الموسوعة الفقهية الميسرة
لغيره ، أي : شرطا لعمل آخر . ويمكن أن نمثّل للأوّل بوجوب إزالة النجاسة عن المصحف الكريم ، وعن المساجد ، وعمّا يلحقها من المشاهد المشرّفة ونحوها . كما يمكن أن نمثّل للثاني بوجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة والطواف والطهارات الثلاث ، وعن محلّ السجود ، ونحوها . وتبقى موارد قابلة للتأمّل ، مثل : إزالة النجاسة عن الطعام والشراب وظروفهما ، ولعلّه يمكن الاطمئنان بأنّ الوجوب في الظروف شرطي « 1 » ، وأمّا في نفس المأكول والمشروب ، فإن قلنا : إنّ التكليف هو حرمة أكل النجس وشربه ، فيكون إزالة النجاسة عن المأكول والمشروب مقدّمة لعدم ارتكاب هذا المحرّم ، وعلى هذا يكون الوجوب غيريا وشرطيا ، ولذلك فلا تجب الإزالة لو لم يرد أكل ذلك المتنجّس أو شربه ، ومن المحتمل أن يكون كذلك كما صرّح به السيّد الخوئي في التنقيح « 2 » ، وإلّا فيكون نفسيّا أيضا . وبناء على ما تقدّم ، لا مانع من اتّصاف الإزالة بالوجوب فيما لو كانت مقدّمة وشرطا للمندوب ، كالطواف والصلاة المندوبين ، وكالطهارة المندوبة ؛ لأنّ المراد من الوجوب هو الوجوب الشرطي الذي لا ينافي مندوبيّة المشروط ؛ ولذلك عبّر بعضهم بدلا من ال « وجوب » أو « يجب » ب « اشتراط » أو « يشترط » كما فعل صاحب العروة « 1 » . وجوب إزالة العين دون غيرها : صرّح الفقهاء في مواطن وجوب إزالة النجاسة ، وخاصّة عن الثوب والبدن : بأنّ الواجب هو إزالة عين النجاسة ، دون اللون والرائحة ، فلا يجب إزالتهما وإن كان العلّامة يرى وجوب إزالتهما مع عدم العسر ، أو إزالة خصوص اللون دون الرائحة « 2 » . ثانيا - موارد استحباب الإزالة : كلّ مورد ورد الأمر فيه بالإزالة ولم يثبت وجوبها تكون الإزالة مستحبّة . وقد ذكر المحدّث الكاشاني جملة منها في المفاتيح « 3 » . بما ذا تتحقّق الإزالة ؟ تتحقّق الإزالة بنحوين : الأوّل - الإزالة بالمزيل الشرعي : وهي إزالة النجاسة العينيّة أو الحكميّة بما
--> ( 1 ) كما صرّح به في الجواهر 6 : 99 . ( 2 ) التنقيح 2 : 327 . 1 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل اشتراط إزالة النجاسة عن الثوب والبدن في الصلاة . 2 انظر : المنتهى 3 : 243 ، ونهاية الإحكام 1 : 279 . 3 انظر : مفاتيح الشرائع 1 : 78 ، المفتاح 88 .