الشيخ محمد علي الأنصاري

108

الموسوعة الفقهية الميسرة

صرّح بهذا الاستثناء الشيخ الأنصاري « 1 » والسيّد الخوئي « 2 » ، والإمام الخميني « 3 » ، ولا نستبعد أن يكون سائر الفقهاء يعتقدون ذلك وإن لم يصرّحوا به ؛ لأنّه مستنبط من روح الشريعة ، ويساعده الذوق الفقهي . هذا ، ويظهر من السيّد الحكيم استثناء آخر ، وهو : استثناء المأكول والمشروب ، فيجب فيهما إعلام الجاهل بنجاستهما « 4 » كي لا يأكل ولا يشرب النجس أو المتنجّس ؛ لقوله عليه السّلام - عند السؤال عن حكم الزيت الذي وقع فيه الجرذ - : « تبيعه ، وتبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » « 5 » ، والأمر ببيان نجاسة الزيت للمشتري ، لأجل أن لا يأكله . ويتعدّى من الزيت إلى غيره من المأكولات والمشروبات بقرينة التعليل ؛ فإنّ مقتضاه عدم الفرق بين الزيت وغيره . لكن لمّا كان يشكل التعدّي عنهما إلى غيرهما ، لعدم مساعدة الارتكاز العرفي لذلك ، فيتعيّن الاقتصار عليهما « 1 » . تنبيه : وردت كلمة « الإرشاد » بمعنى الهداية في مورد آخر ، وهو إرشاد الحاضر للبادي ، وقد تعرّض له بعض الفقهاء في مسألة « بيع الحاضر للبادي » ، منهم العلّامة في نهاية الإحكام ، قال : « ولو استرشد البدوي الحضري ، فهل له إرشاده إلى الادّخار والبيع على التدريج ؟ الأقرب جوازه » « 2 » . مظانّ البحث أكثر ما يتطرّق لهذا الموضوع في الموارد التالية : 1 - كتاب الطهارة : أحكام النجاسات ، إعلام الغير بالنجاسة . 2 - كتاب البيع : أ - بيع الدهن المتنجّس ولزوم الإخبار بنجاسته . ب - أخذ الأجرة على الواجبات .

--> ( 1 ) المكاسب 1 : 76 . ( 2 ) انظر : التنقيح 2 : 335 ، ومصباح الفقاهة 1 : 120 و 122 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 401 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، القول في شرائط وجوبهما ، المسألة 4 . ( 4 ) ولا يختصّ وجوب الإعلام بصورة التسبيب ، كالبيع والإعارة ونحوهما ، بل يجب على غير المسبّب أيضا على هذا الرأي خلافا للسيّد الخوئي حيث خصّ ذلك بصورة التسبيب . ( 5 ) التهذيب 9 : 85 ، باب الذبائح ، الحديث 94 . 1 المستمسك 1 : 523 - 524 . 2 نهاية الإحكام 2 : 517 .