الشيخ محمد علي الأنصاري

105

الموسوعة الفقهية الميسرة

نعم ، لو كان عالما بحرمة الخمر وبأنّ ما يشربه خمر وجب نهيه عن المنكر ؛ لصدق المنكر على ما يفعله ؛ لمخالفته لتكليف منجّز في حقّه . الأحكام : قبل بيان أحكام إرشاد الجاهل من اللازم أن نبيّن مواطن الإرشاد ؛ لأنّ حكم الإرشاد يختلف باختلاف موطنه . مواطن الإرشاد : يتحقّق إرشاد الجاهل في موطنين : الأوّل - في الأحكام الكلّية الإلهية : ويقصدون بذلك تعليم الجاهل بالأحكام الشرعيّة الكلّية ، كتعليمه أصل وجوب الصلاة وكيفيّتها وأحكامها ، وكذا سائر العبادات والمعاملات . الثاني - في الموضوعات الخارجيّة : ويقصدون بذلك تنبيه الجاهل لما يرتكبه خطأ ، لا من حيث جهله بأصل الحكم ، بل من جهة جهله بالموضوع ، كمن يعلم ببطلان الوضوء بالماء المتنجّس ، ولكن لا يعلم بأنّ الماء الذي يتوضّأ به متنجّس فعلا ، أو كمن يعلم بحرمة شرب الخمر ، ولكن لا يعلم أنّ ما يشربه فعلا خمر ، أو كمن يعلم بحرمة قتل المؤمن ، ولكن يقتل مؤمنا بعنوان أنّه كافر ، ونحو ذلك . وربما يستشعر من كلمات بعض الفقهاء أنّ « الإرشاد » يطلق على الموطن الأوّل ، وأمّا الثاني فيطلق عليه « الإعلام » . الحكم التكليفي للإرشاد : الظاهر من كلمات الفقهاء أنّ إرشاد الجاهل بالأحكام الكلّية الإلهية واجب في الجملة ، قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى تعليم الجاهل : « نعم ، وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم ، لكنّه من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمرّ التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب ، فالعالم في الحقيقة مبلّغ عن اللّه ؛ ليتمّ الحجّة على الجاهل ويتحقّق فيه قابلية الإطاعة والمعصية » « 1 » . وقال السيّد الخوئي : « وأمّا الأحكام الكلّية الإلهية فلا ريب في وجوب إعلام الجاهل بها ؛ لوجوب تبليغ الأحكام الشرعيّة على الناس جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة ، وقد دلّت عليه آية النفر والروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلّمه » « 2 » . ومقصوده من آية النفر قوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) المكاسب 1 : 77 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 121 . ( 3 ) التوبة : 122 .