الشيخ محمد علي الأنصاري
106
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومن جملة الروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلّمه : 1 - ما رواه الكليني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : قرأت في كتاب عليّ : إنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال ؛ لأنّ العلم كان قبل الجهل » « 1 » . 2 - وما رواه - أيضا - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : . . . إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون » « 2 » . 3 - وما رواه عنه عليه السّلام أيضا : « قال : لا يسع الناس حتّى يسألوا ويتفقّهوا » « 3 » . هذا وقد صرّح بعض الفقهاء بوجوب تعليم الأحكام عند بحثهم في حكم أخذ الأجرة على الواجبات ، حيث عدّوا من جملتها تعليم الأحكام ، قال الشهيد الأوّل : « ومن الواجب الذي يحرم أخذ الأجرة عليه تعليم الواجب - عينا أو كفاية - من القرآن العزيز والفقه ، والإرشاد إلى المعارف الإلهية بطريق التنبيه » « 4 » . وبهذا المضمون قال غيره أيضا « 5 » . هذا كلّه في الأحكام الكلّية ، وأمّا الموضوعات ، فهل يجب فيها إرشاد الجاهل أو لا ؟ فيها قولان : الأوّل - الوجوب ، وهو الظاهر من العلّامة حيث قال - في جواب السيّد مهنّا بن سنان عندما سأله عمّن رأى غيره قد أخلّ بشيء من وضوئه أو غسله ، هل عليه أن يعرّفه ذلك أم لا ؟ - : « نعم ، يجب عليه إعلامه ؛ لأنّه من باب الأمر بالمعروف » « 1 » . ونسب في الحدائق هذا الرأي إلى بعض الفضلاء ، ونقل عن صاحب المعالم أنّه نسبه إلى بعض الأصحاب أيضا « 2 » . ولكن ناقش بعض الفقهاء العلّامة الحلي ومن ارتأى رأيه : بأنّ أدلّة وجوب النهي عن المنكر مختصّة بما إذا كان صدور الفعل من الفاعل منكرا ، وفي المقام ليس كذلك ؛ لأنّا قد فرضنا جهل الفاعل بالواقع ، فلم يكن ما صدر منه منكرا في حقّه « 3 » . الثاني - عدم الوجوب ، وهو الظاهر من جماعة من الفقهاء - بل صرّح به بعضهم - ك : صاحب المعالم « 4 » ، وصاحب الحدائق « 5 » ، والشيخ
--> ( 1 ) الكافي 1 : 41 ، باب بذل العلم ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الكافي 1 : 40 ، باب سؤال العالم وتذاكره ، الحديث 2 . ( 3 ) الكافي 1 : 40 ، باب سؤال العالم وتذاكره ، الحديث 4 . ( 4 ) الدروس 3 : 172 . ( 5 ) انظر على سبيل المثال : مفتاح الكرامة 4 : 92 ، والجواهر 22 : 124 . 1 الرسالة المهنّائية : 48 ، المسألة 52 . 2 الحدائق 5 : 260 - 261 . 3 انظر : مصباح الفقاهة 1 : 119 ، والحدائق 5 : 261 . 4 نقله عنه صاحب الحدائق ، انظر الحدائق 5 : 260 . 5 المصدر نفسه : 261 .