الشيخ محمد علي الأنصاري
104
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومثل قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا سهوت في الأوّلتين فأعدهما حتّى تثبتهما » « 1 » ، فإنّه إرشاد إلى سببيّة الشكّ في عدد الركعات في الركعتين الأوليين لبطلان الصلاة ، أو مثل ما ورد من النهي عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه ، فإنّه إرشاد إلى مانعيّة أجزاء ما لا يؤكل لحمه عن صحّة الصلاة « 2 » ، وغيرها من الأوامر والنواهي الدالّة على جزئية شيء لشيء أو شرطيّته أو مانعيّته . والفرق بين الأوامر والنواهي الإرشادية والمولوية هو : أنّ المولوية يترتّب على امتثالها الثواب ، وعلى عصيانها العقاب - لو كانت إلزامية - بخلاف الإرشادية فإنّه لا يترتّب على العمل بها ثواب ولا على مخالفتها عقاب ، نعم هما يترتّبان على امتثال وعصيان الأمر المتعلّق بما ارشد إليه ، كالأمر بالصلاة مثلا ، فإنّ النهي عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه إرشاد إلى بطلانها ، وذلك يعني عدم امتثال الأمر بالصلاة ، فاستحقاق العقاب من جهة عدم امتثال الأمر بالصلاة ، لا من جهة عدم امتثال النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه . وقد وردت كلمة « الإرشاد » بهذا المعنى في كلمات الفقهاء والأصوليين كثيرا . الثاني - ترد مضافة إلى كلمة « الجاهل » ، فيقال : إرشاد الجاهل ، ويريدون به : هدايته ودلالته إلى ما هو الصواب والصلاح . والإرشاد بهذا المعنى لم يتطرّق له إلّا بعض الفقهاء بعناوين أخرى ، ك « إعلام » و « تعليم » و « تبليغ » ، كما ستأتي الإشارة إليه . والذي نخصّه بالبحث - هنا - هو الثاني ، وأمّا الأوّل فموطنه الملحق الأصولي في عنواني « أمر » و « نهي » . النسبة بين إرشاد الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : إنّ مورد إرشاد الجاهل هو الجاهل بالحكم الشرعي أو موضوعه - كما سيأتي توضيحه - وأمّا مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو العالم بالحكم والموضوع ؛ لأنّ الفقهاء يعدّون من شرائط الأمر بالمعروف تنجيز الحكم في حقّ من يؤمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر ، والحكم لا يكون منجّزا إلّا مع العلم بالحكم والموضوع معا . فالذي لا يعلم أنّ الخمر حرام ، أو يعلم ذلك ولكن لا يعلم أنّ ما يشربه خمر لا يكون النهي عن شرب الخمر منجّزا في حقّه ، فمثل هذا الشخص لا ينهى عن المنكر ؛ لعدم صدق المنكر على ما يفعله ، وذلك بسبب عدم تنجّز الحكم - أي : الحرمة - في حقّه ، بل يرشد إلى ما تعلّق جهله به من الحكم أو الموضوع أو كليهما ، فيقال له : الخمر حرام ، أو هذا خمر .
--> ( 1 ) الوسائل 8 : 191 ، الباب الأوّل من أبواب الخلل ، الحديث 15 . ( 2 ) الوسائل 4 : 345 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي .