الشيخ محمد علي الأنصاري
532
الموسوعة الفقهية الميسرة
الطرفين أهمّ - في مقام الحفظ - من الغرض الترخيصي المحتمل والمعلوم بالإجمال أيضا في أحد الطرفين جعل إيجاب الاحتياط ، وإلّا جعل الترخيص والتسهيل الظاهري في تمام الأطراف تماما كما هو الحال في موارد الشبهة البدوية « 1 » . وبملاحظة هذه الآراء ومقايسة بعضها ببعض تتضح النسبة بينها . والحاصل : أنّ كلّ من قال بالعلّية يقول بعدم إمكان جعل الأصول والأمارات في جميع الأطراف ، وكلّ من قال بالاقتضاء يقول بإمكان جعلها . هذا ما يعبّر عنه بمقام الثبوت . شمول أدلّة الأمارات والأصول لأطراف العلم الإجمالي وعدمه . ويبقى مقام الإثبات وهو أن نلاحظ أدلّة نفس الأمارات والأصول هل تشمل جميع الأطراف أو لا ؟ اختلفت وجهات نظر الأصوليين في ذلك كالآتي : أمّا الشيخ فقد تقدّم : أنّه يظهر من بعض كلماته أنّ نفس الأدلّة لا تشمل الأطراف ؛ لتعارض صدر أدلّتها مع ذيلها كما في : « لا تنقض اليقين بالشك ولكن انقضه بيقين آخر » و « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام » قال في باب تعارض الاستصحابين : « إذا لم يكن مرجّح [ أي في صورة التعارض بين الاستصحابين في أطراف العلم الإجمالي ] فالحقّ التساقط دون التخيير . . . لأنّ العلم الإجمالي هنا بانتقاض أحد الضدين يوجب خروجهما عن مدلول : لا تنقض ، لأنّ قوله : " لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين مثله " يدلّ على حرمة النقض بالشك ووجوب النقض باليقين ، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين ، فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك ، لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ، ولا إبقاء أحدهما المعيّن ، لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجّح ، وأمّا أحدهما المخيّر فليس من أفراد العام ، إذ ليس فردا ثالثا غير الفردين المتشخصين
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 176 .