الشيخ محمد علي الأنصاري
531
الموسوعة الفقهية الميسرة
بلزوم الترخيص في المعصية ، وثانيا بلزوم التناقض بين الحكم الظاهري الناظر إلى الواقع مع العلم الوجداني . ثم قال ما حاصله : إنّه لو قامت أمارة في كلّ من الأطراف على خلاف المعلوم بالإجمال - كما إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين وقامت البينة على طهارة أحدهما المعين ، وأخرى على طهارة الآخر - فلا ريب في عدم حجيّة شيء من الأمارتين ؛ لأنّ كلا منهما يدلّ على طهارة الإناء الذي دلّ على طهارته بالمنطوق ، كما يدلّ على نجاسة الإناء الآخر بالمفهوم ، فينتهي ذلك إلى تعارضهما ثم تساقطهما ، كما هو الأصل في باب التعارض . هذا بالنسبة إلى الأمارات ، وأمّا بالنسبة إلى الأصول فملخص ما أفاده هو : أنّه لا مانع من جريانها لو لم يستلزم مخالفة قطعية ، وأمّا لو استلزم فلا ؛ لقبحه كما تقدّم ، والفارق بين الأمارات والأصول هو : أنّ لوازم الأمارات حجة دون لوازم الأصول ، فلازم الأمارة القائمة على طهارة أحد الإناءين نجاسة الآخر ، وكذا العكس ، فيحصل التعارض ، بخلاف الأصول فإنّ لوازمها لا يعتنى بها ؛ فلذلك لا يلزم من جريانها تعارض ، فيبقى المانع عن جريانها هو لزوم المخالفة القطعية وعدمه « 1 » . ثامنا - السيد الصدر : يرى السيد الصدر أنّه لا مانع - من الناحية الثبوتية - من جريان الأصول المرخّصة في أطراف العلم الإجمالي وذلك لعاملين : الأوّل - أنّ حكم العقل بوجوب الإطاعة وقبح المعصية حكم تعليقي مشروط بعدم الترخيص الشرعي والإذن من قبل المولى في المخالفة ؛ لأنّ هذا الحكم من أجل المولى وليس عليه . الثاني - إنّ مرتبة الحكم الظاهري في تمام الأطراف محفوظة ، بناء على تفسيره للحكم الظاهري وكيفية الجمع بينه وبين الحكم الواقعي ، وبأنّه إعمال الشارع قوانين التزاحم بين أغراضه وتقديم الأهم منها على غيرها في موارد الاشتباه والتردّد التي منها العلم الإجمالي ، فإذا كان الغرض الإلزامي المعلوم بالإجمال المشتبه بين
--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 346 - 348 .