الشيخ محمد علي الأنصاري
530
الموسوعة الفقهية الميسرة
بالترخيص على خلاف معلومه في تمام الأطراف كإبائه عنه في العلم التفصيلي ؛ لكون ذلك بنظره ترخيصا من المولى في معصيته وترك طاعته ، ومثله مما لا يصدّقه وجدان العقل بعد تصديقه خلافه » « 1 » . خامسا - المحقق الإصفهاني : وأمّا المحقق الإصفهاني فالمستفاد من مجموع كلماته هو القول بالعلّية ، لأنّه يرى : أنّ ملاك استحقاق العقاب ليس هو مخالفة التكليف بما هو ، ولا ارتكاب المبغوض بما هو ، ولا تفويت الغرض ونقضه بما هو ؛ لوجود كلّ ذلك في صورة المخالفة عن جهل ، وإنّما الملاك هو مخالفة ما قامت عليه الحجة ، فإنّه هتك لحرمة المولى وظلم فيكون حينئذ مذموما وقبيحا عقلا ومعاقبا عليه ، فبمجرّد قيام الحجة على التكليف ومخالفة المكلّف له يتحقق موضوع القبح العقلي ، وعندئذ يترتّب عليه الحكم - وهو القبح - لاستحالة تخلّف الحكم عن موضوعه التام . ولا فرق في ذلك بين العلم التفصيلي والإجمالي ، ففي الإجمالي تكون الحجة قائمة أيضا ، وبمخالفتها يتحقق موضوع القبح العقلي « 1 » . سادسا - الإمام الخميني : وحاصل ما أفاده هو : أنّ ترخيص الشارع المكلّف بترك ما علم بكونه مكلّفا به علما وجدانيا قبيح ، بل مستحيل ذاتا ؛ لاستلزامه تعلّق إرادتين إحداهما بفعل شيء والأخرى بتركه . وأمّا ترخيصه لما قامت عليه الحجة - لمصلحة ما - فليس قبيحا ؛ لاحتمال مصادفة الحجة للواقع ، واحتمال عدمها ، فالترخيص ترخيص في مخالفة الحجة ( الأصل أو الأمارة ) لا الواقع ، وقد وقع الخلط بين المقامين . وعليه فلو ثبت شمول الأدلّة المرخّصة لمثل أطراف العلم الإجمالي - من الناحية الإثباتية - فلا مانع من العمل بها « 2 » . وهكذا يظهر أنّه من القائلين - هنا - بالاقتضاء . سابعا - السيد الخوئي : استدلّ على حرمة المخالفة أوّلا
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 306 . 1 راجع نهاية الدراية 2 : 242 . 2 تهذيب الأصول 2 : 312 .