الشيخ محمد علي الأنصاري

525

الموسوعة الفقهية الميسرة

لذلك إلى بعض ، ووجّه بأنّه : لعلّه كان في عصر لم يميّز فيه بعد بين البراءة العقلية وقبح العقاب بلا بيان ، وبين البراءة الشرعية والترخيص ، فلعلّ مقصود القائل هو إمكان جريان الترخيص الشرعي في أطرافه « 1 » . وجاء في حقائق الأصول : أنّه « حكي الخلاف فيه عن المحقق القمي والمحقق الخوانساري ، والوجه في حكاية ذلك عبارتهما المحكيّة في رسائل شيخنا الأعظم في الشبهة الوجوبية ، لكن في استظهار ذلك منها تأمل » « 2 » . إذن فالعلم الإجمالي كالتفصيلي من ناحية أصل التنجيز ، فلا فرق بين العلم التفصيلي بوجوب الجمعة ، أو العلم الإجمالي بوجوبه أو وجوب الظهر ، فعلى المكلّف أن يفرغ ذمّته من التكليف في الحالتين ، بإتيان الجمعة في الحالة الأولى ، وبإتيان الظهر والجمعة في الحالة الثانية . ثانيا - استلزام العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية : تقدّم أنّه لا إشكال في أنّ العلم الإجمالي يقتضي تنجيزه بمقدار حرمة المخالفة القطعية ، وأنّه لا خلاف فيه بهذا المقدار ، ولكن هنا يأتي دور البحث عن كيفية هذا الاستلزام هل هو على نحو العلّية ؟ أو الاقتضاء ؟ والمقصود من العلّية هو : أنّ العلم الإجمالي في حدّ ذاته علّة لحرمة المخالفة القطعية كالعلم التفصيلي ، فكما إذا علمنا بحرمة شيء تفصيلا يكون علمنا هذا علّة لحرمة المخالفة فكذا لو علمنا بحرمته إجمالا ، وبناء على ذلك لا يمكن - عقلا - جعل الترخيص في ارتكاب ذلك المحرّم من دون فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي . وبعبارة أخرى : إنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي في كشفه عن الواقع ، فإراءته له إراءة كاملة لا قصور فيها ، بل هو في الحقيقة علم تفصيلي بوجود التكليف ، ولمّا كان العلم التفصيلي بوجود التكليف ، ولمّا كان العلم التفصيلي علّة تامة لتنجيز متعلّقه ، كان العلم الإجمالي كذلك ، ولا فرق بينهما في هذه الجهة أصلا . والتردّد في مقام تطبيق الحكم على كلّ من الأطراف لا يسري إلى التردّد في أصل الحكم ، فأصل الحكم وأصل على كلّ

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 170 . ( 2 ) حقائق الأصول 2 : 47 .