الشيخ محمد علي الأنصاري
526
الموسوعة الفقهية الميسرة
حال « 1 » . والمقصود من الاقتضاء هو : أنّ هذا الترديد في مجال التطبيق يضعّف تأثير العلم الإجمالي ، وينزّل رتبته عن العلم التفصيلي ، فهو لا يزيد على أن يكون فيه اقتضاء التأثير ، وتأثير المقتضي فيه موقوف على عدم وجود مانع ، وهو وجود المرخّص من قبل الشارع في ارتكاب الأطراف « 2 » فإذا لم يرخّص الشارع في ارتكاب أطراف الشبهة فتحرم المخالفة القطعية أمّا إذا رخّص في ذلك فلا موجب للحرمة . آراء الأصوليين في نوعيّة الاستلزام : وبعد بيان المقصود من العلّية والاقتضاء نستعرض فيما يلي أهمّ الآراء في هذا الخصوص : أوّلا - الشيخ الأنصاري : يظهر من بعض عباراته أنّه قائل بالعلّية ، ولكن يظهر من بعضها الآخر أنّه قائل بالاقتضاء ، فمما يستظهر منه العلّية قوله - في أوّل بحث الدوران بين المتبائنين - : « الظاهر حرمة المخالفة القطعية ؛ لأنّها عند العقلاء معصية ، فإنّهم لا يفرّقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو إجمالا في حرمة مخالفته ، وعدّها معصية » « 1 » . فإذا كانت المخالفة القطعية معصية فالترخيص فيها ترخيص في المعصية ولا إشكال في قبحها . والعبارة لم تكن صريحة في العليّة . ومما يستظهر منه القول بالعلّية ، قوله في الجواب عن التفرقة بين المخالفة القطعية وموافقتها بعيد العبارة السابقة : « العلم الإجمالي كالتفصيلي علّة تامة لتنجّز التكليف بالمعلوم ، إلّا أنّ المعلوم إجمالا يصلح لأن يجعل أحد محتمليه بدلا عنه في الظاهر . . . » « 2 » . وقد استفاد المحقق العراقي من هذه العبارة بالخصوص القول بالعلّية « 3 » . ومن الغريب أنّ بعضهم استفاد منها
--> ( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 525 . ( 2 ) المصدر السابق . 1 فرائد الأصول : 442 - 443 ( المسألة الأولى من مسائل دوران الأمر بين المتبائنين ) . 2 المصدر السابق . 3 نهاية الأفكار 3 : 310 .