الشيخ محمد علي الأنصاري
461
الموسوعة الفقهية الميسرة
النهي - فالمشهور قائلون بصحّة العبادة لوجود الأمر بها ، وخالف المحقق النائيني في ذلك حيث حكم ببطلان عبادة العالم بالغصب ؛ لأنّه يلتزم باشتراط القدرة في التكليف من ناحية نفس التكليف - الخطاب الشرعي - لا من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، فيكون متعلّق التكليف - دائما - هو الحصة المقدورة عقلا وشرعا ، وأمّا غير المقدورة كذلك فهي خارجة عن التكليف . وعلى هذا الأساس لا تكون الصلاة في المكان المغصوب مصداقا للمأمور به وفردا له ، فإنّها وإن لم تكن متحدة مع الحرام في الخارج إلّا أنّها ملازمة له خارجا فهي مشتملة على القبح الفاعلي ، وإن لم تشتمل على القبح الفعلي ، فلأجل ذلك لا تكون مقدورة شرعا وإن كانت مقدورة عقلا ، وإذا لم تكن مقدورة لم يتعلّق بها الخطاب لأنّه يتعلّق بالحصة المقدورة وهي الصلاة خارج المكان المغصوب « 1 » . " 4 - إن قلنا بالجواز ولم تكن مندوحة للمكلّف بأن كان مضطرّا إلى الجمع بين المأمور به والمنهي عنه كما إذا اضطرّ لدخول الأرض المغصوبة لسبب ما ثم ضاق وقت الصلاة فهنا : الف - تارة يكون الاضطرار لا بسوء اختياره ، فلا إشكال عند المشهور في صحّة العبادة ؛ لأنّ الاضطرار يرفع الحرمة واقعا ، وبارتفاعها يرتفع الحكم الوضعي وهو البطلان « 1 » . ب - وتارة يكون الاضطرار بسوء اختياره كمن دخل الأرض المغصوبة باختياره وحاول الخروج منها للتخلّص من الحرام ، فقد وقع البحث حول ذلك من جهتين : الأولى - ما هو حكم هذا التصرّف ( الخروج ) هل هو الوجوب أو الحرمة ؟ أو غيرهما ؟ الثانية - ما هو حكم العبادة - كالصلاة مثلا - حال الخروج لو فرضنا ضيق وقتها ؟ أمّا بالنسبة إلى الجهة الأولى ففيها أقوال أهمّها :
--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 442 - 443 ، أجود التقريرات 1 : 373 . 1 فوائد الأصول 2 : 444 .