الشيخ محمد علي الأنصاري
451
الموسوعة الفقهية الميسرة
مصداقا للمأمور به ؛ لتعلّق الأمر بالصلاة الكلّيّة وهذه مصداق لها ، ومصداق للمنهي عنه ؛ لتعلّق النهي بالغصب الكلّي وهذا الغصب الخاص - المتحد خارجا مع الصلاة - مصداق له . وهذا القسم هو الذي وقع البحث حوله ويسمى ب « الاجتماع الحقيقي » . ب - الواحد : يمكن تفسير الواحد على أنحاء : الأوّل - تفسيره بمعنى الواحد الشخصي كالصلاة الشخصية المعيّنة في الدار المغصوبة المعينة بحيث يمكن الإشارة إليهما بإشارة واحدة فيقال : هذه صلاة ، وهذا غصب . الثاني - تفسيره بعنوان كليّ جامع بين عنوانين كلّيين كعنوان « الصلاة في الدار المغصوبة » الذي هو جامع بين عنواني « الصلاة » و « الغصب » الكلّيين . الثالث - أن يكون المراد منه عنوانا كلّيا جامعا بمفهومه بين حصص متبائنة كالسجود ؛ فإنه مفهوم كلّي لكنه جامع بين حصص متبائنة من السجود ، كالسجود لله والسجود للصنم ، ولا يصحّ تعلّق الأمر والنهي بحصة واحدة منها ، بل يتعلّق الأمر بحصة وهي السجود لله ، والنهي بحصة أخرى وهي السجود للصنم . والمراد من الواحد - هنا - هو الأعم من الواحد بالمعنى الأوّل وهو الواحد الشخصي ، والثاني وهو الواحد الكلّي الذي لم يشتمل على حصص متبائنة ، مثل عنوان « الصلاة في الدار المغصوبة » . أمّا الثالث وهو الكلّي الجامع بين حصص متبائنة فهو خارج عن محل البحث ؛ لعدم اجتماع عنواني الحصتين المتباينتين في مورد واحد ، كالسجود للّه تعالى والسجود لغيره ؛ إذ لا يمكن فرض سجود واحد يكون لله ولغيره حتى يكون مأمورا به ومنهيا عنه « 1 » . هذا ، ويظهر من المحقق العراقي أنّ الذي يدخل في النزاع هو خصوص الثاني ، أمّا الأوّل فلا يدخل أيضا ؛ لأنّ البحث عن اجتماع الأمر والنهي في الصلاة المشخّصة في الدار المغصوبة المعينة بحث جزئي لا ربط له بأصول الفقه الذي يبحث عن الكبريات والكلّيات « 2 » .
--> ( 1 ) الكفاية : 150 . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 408 .