الشيخ محمد علي الأنصاري

452

الموسوعة الفقهية الميسرة

ج - الجواز : والمقصود منه الجواز العقلي ، أي الإمكان المقابل للامتناع ، ويصحّ أن يراد منه الجواز العقلي المقابل للقبح العقلي ، وهو قد يرجع إلى الأوّل باعتبار أنّ القبيح ممتنع على اللّه تعالى . وللجواز معان اخر كالجواز المقابل للوجوب والحرمة الشرعيين ، والجواز بمعنى الاحتمال ، وكلّها غير مرادة قطعا « 1 » . ثانيا - هل مسألة الاجتماع أصولية ؟ ذكرت وجوه خمسة في بيان نوع المسألة ، وهي : 1 - [ الوجه الأول ] إنّها من المسائل الكلامية ؛ لأنّ البحث إنّما هو عن إمكان الاجتماع واستحالته عقلا . وردّ بأنّ صرف كون المسألة عقلية لا يصيّرها كلامية ، لأنّ معيار المسألة الكلامية هو كون البحث فيها عن المبدأ والمعاد . نعم ، يمكن أن تقع كلامية باعتبار حسن توجّه الأمر والنهي نحو شيء وقبحه ، ولا تدخل بذلك في مهمة الأصولي . 2 - [ الوجه الثاني ] إنّها من المسائل الفقهية ؛ لأنّ البحث فيها عن عوارض فعل المكلّف وهي صحّة العبادة في المكان المغصوب وفسادها . وردّ بأنّ البحث إنّما هو ابتداء عن سراية النهي عن متعلّقه إلى متعلّق الأمر وعدمه ، ثم على فرض السراية يبحث عن صحّة العبادة وفسادها . 3 - [ الوجه الثابث ] إنّها من المبادئ الأحكامية ، والمراد بها ما يكون البحث فيه عن حال الحكم كالبحث عن أنّ وجوب شيء يستلزم ترك ضده أو لا ؟ لأنّ البحث في مسألة الاجتماع عن حال الحكم وهو اجتماع حكمين وعدمه . ونوقش : بأنّ المبادئ إمّا تصورية أو تصديقية ، فالتصورية هي تصور الموضوع والمحمول في كلّ قضية ، والتصديقية هي الصغرى والكبرى في كلّ قياس استدلالي حيث يكون التصديق بها مستلزما للتصديق بالنتيجة ولا ثالث للمبادئ . 4 - [ الوجه الرابع ] إنّها من المبادئ التصديقية لعلم

--> ( 1 ) أصول الفقه 1 : 281 .